أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
نحن لا نحب رسول الله كما ينبغي .. -
نحن لا نحب رسول الله كما ينبغي ..
1 - 12 - 2020

نحن لا نحب رسول الله كما ينبغي ..

الجمعة : 12 – 4 – 1442 هـ ... الموافق : 27 – 11 – 2020 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله ..

الحَمْدُ للَّهِ وكَفَى وسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لازال الكلام مستمرٌّ في تعريف القرآن بخير خلْق اللهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، في ظِلّ آية من كتاب الله الكريم ، حيث قال عز من قائل ، أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران:159] .. وقد تناولت في مقالاتٍ سابقة في غير هذا المقام المبارك ، ما يتعلّق بمعنى " فَبِمَا " .. ثم كيف أن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رحمة من الله عز وجل ، وأنه رحمة مُهداه ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ) وأن هذه الرحمة جعلته مُركَّبًا تركيبًا خاصًّا من حيث أخلاقه ، وكيف أنه صار بتربية الله له ، كنز المعالي ، أو المرفوع شأنه ، والمرفوع ذكره ، وكيف أنه تحقَّق فيه من الله سبحانه وتعالى أسمى ما يتحقق في مخلوقٍ بشري ، من حيث التكوين الجسدي ، ومن حيث التكوين المعنوي الأخلاقي ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ) وأن هذا كله من الله ، ليس من والديه ولا من كُبَرائه ولا من عُرْفِه ولا ممن حوله ؛ إنما هو من الله سبحانه وتعالى ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ) ، وعرفنا معنى اللين أو ذكرته فيما سبق .. ( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ ) وكيف أن " لَوْ " سياق شرطي يستعمل في نفي الجواب الذي هو مبنيٌّ على نفي الفعل ، فأراد الله عز وجل أن ينفي عنه الغلظة في القلب والفظاظة ؛ حتى يتحقق ألَّا ينفروا منه أصحابه ، وألَّا يتفرق عنه أتباعه ، فتحقق ذلك بناء على أنه ليس فَظًّا ولذلك لم يتفرقوا .. وليس غليظ القلب ولذلك لم يتفرقوا .. وعرفنا معنى أو ذكرت معنى " فَظًّا " ، و " غَلِيظَ الْقَلْبِ " ، " لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ " .. وهذا مَرْسَم من المراسم الذي ينبغي أن نفهمها .. عنوانه ، عنوان هذا المرسم ، ما أحبَّ مخلوقٌ بشري مخلوقًا بشريًّا كما أَحَبَّ الصحابةُ – رضوان الله عليهم – مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ولو قِسْنَا مَحَبَّتَنَا على مَحَبَّتِهم ؛ لعرفنا أننا كدنا نكون مُبغضين من قلة المحبة وقلة قدرها .. كِدنا .. لا أقول مُبغضين ؛ ولكن لو أن مقياس الحب أو المحبة كمقياس الذهب ، فالذهب يُقاس أو يُوزَن بالميليجرام ، أي بجزء من الجرام ، كذلك المحبة تُقاس بالقليل القليل .. نحن عندنا قدر من القليل حتى صار من قِلَّتِه كأنه كاد أن ينعدم .. لسنا مُحبِّين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الحب الذي ينبغي أن يكون (( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ ، وَوَلَدِهِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )) .. وأما محبة الوالد ، فهي محبة الاحترام والتقدير والتقديس .. وأما محبة الولد ، فهي محبة العطف والشفقة والحُنُو .. بحيث يجتمع عندك ، محبة من جنس محبة التقديس والتقدير والاحترام والإعلاء ، وتجتمع عندك أيضًا محبة من جنس محبة الشفقة والرحمة والحنو وما شابه .. " حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ ، وَوَلَدِهِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " فيما بينهم ؛ لأن الناس ، أبوك ، وهذا له مقام الاحترام والتقدير ، وابنك ، وهذا له مقام العطف والحنو والشفقة ، وبقية الناس ، العم والخال والأخ والشقيق والرفيق والصاحب والصهر وما شابه ، بقية الناس تتوزع محبتهم بين هذا وذاك ؛ فلذلك قدّم بذكر الوالد ثم ذِكْر الولد ، ثم الناس أجمعين .. ( لَا يُؤْمِنُ ) .. ونفي الإيمان هنا ، نفيٌ حقيقي ، أي نفي الأصل والكمال .. بمعنى إذا هذه المحبة قلَّت قَلّت قَلّت قَلّت حتى كادت تنعدم ؛ فأنت داخلٌ على باب الكُفر .. أما إذا وُجِدت بالقدر القليل ؛ فأنت يمكن أن يكون عندك أصل الإيمان ولكن كماله الواسع ، كماله الذي يُعلي الدرجات ، كماله الذي يُنِيل المناطات ويُنِيل المقامات عند رب العالمين ؛ هذا باب السّعة .. ( حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ ، وَوَلَدِهِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) .. وخاطب عُمَر – رضي الله عنه – مرة أو سمعه وهو يقول " حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِن نَفْسِكَ الَّتِي بَيْنَ جَنبَيْك " بحيث لا يُقَدَّم محبوب على محبته .. وكما قلت لك لم يُحب مخلوقٌ مخلوقًا ، كما أحبّ الصحابةُ نبيَّهم رسولنا مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. هذه المحبة تُنْزِله المنزلة التي أنزله اللهُ إيَّاها ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ) حَبَاه الله بقدرٍ من الخُلُق والسّعة واللين والرأفة وحسن المقام ولِين الجانب وحُسْن الرِّفقة وحُسْن البَذْل ، فكان في البذل لا أكرم منه ، وكان في النَّسَب لا أشرف منه ، وكان في الحَسَب لا أعلى منه ، وكان في الخُلُق ليس بعده أَحَد ، ولا يمكن أن يكون له ثانٍ في خُلُقِه ؛ لأنه هو الذي قال اللهُ في حقّه بناء على ما ربَّاه { وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم:4] .. فتنبّه لذلك وتفهّمه .. ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ ) يعني ضِدّ اللين ، وكان عندك من القسوة ومن الفظاظة والغلظة – على الوجوه التي بينتها في المقالات السابقة – ( لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ) يعني لم تكن تلك المحبة الباعثة على تلك الأُلفة .. كان الصحابة – رضوان الله عليهم – يكونون في مجلسٍ يتوضّأ فيه النّبيّ – صَلَّى  اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وما مَجَّ مَجَّةً – " تمضمض وأخرج ما في فمه " – إلّا وتقاتل الصحابةُ عليها ، أيّهم تقع في كفّه كلها أو بعضها . وما تَنَخَّمَ نُخَامَةً إلّا وتقاتلوا من شِدّة الاندفاع  لتلقّيها أيضًا من علمهم أنها نُخَامَةً مباركة ومَجَّة مباركة لأنها لاقت جسده المبارك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقد ذكرتُ أن عرقه – كما رَوَت أُمُّ سَلَمَة وغيرها – أن عرقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كان يُتَطَيَّبُ به وكان أَطْيَب من المسك .. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فالصحابة – رضوان الله عليهم – عرفوا قدر مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذلك القدر الذي جعلهم يُفْدُونه بكلامهم المُحَقَّق بفعلهم .. بمعنى " فِداك أبي وأمي يا رسول الله " ، " بأبي أنت وأمي يا رسول الله " .. هذه كلمة أو عبارة تُفيد أنه يُفْدَى بالنفس والأهل والولد والأم والأب ، يُفْدَى بهؤلاء ، وهم أغلى ما يملك أيُّ بني آدم .. كانوا يفدونه بهذه العبارة وهم أيضًا في الحقيقة يفدونه  ولو كانت الأمور تقتضي أن يُبذَل من أجله ، الأم والأب والنفس ؛ لبذلوه .. ولنا في أُحُد درسٌ عظيم ، كيف أن الصحابة – رضوان الله عليهم – فدوه بأنفسهم ، وتَلَقَّى كثيرٌ منهم السهام والطعنات لئلّا يصيبه مكروه ؛ بالرغم مما أصابه ، إلّا ان الكفار اجتمعوا عليه يوم أُحُد يريدون قتله ، وكان كثير من الصحابة – رضوان الله عليهم – مَن تَلَقَّوا ما تَلَقَّوا من أسلحة الكفار لإنجاء النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحمايته .. الشاهد هو أننا لم نحب محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الحب الذي ينبغي .. ونحن لابد أن نعلم أننا مطالبون بمراجعة حبّنا لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الذي " نقيم الدنيا ولا نقعدها " ببعض العبارات وبعض الكلمات ، و " إلّا رسول الله " يُفط ، وبعض الملصقات أو بعض الكلمات ، والأمر لا يتعدّى ذلك .. ليس هناك نُصرة باعثها محبته ، وليست هناك مؤازرة باعثها محبته ، وليس هناك نوع من تحقيق أمره واجتناب نهيه باعثها محبته ، وليس هناك إقامة لسُنَّته ، التي كثير منها هي من أصول الدين أو من قواعده المهمة أو من الواجبات الخطيرة إذا تركت ، أو غير ذلك ، باعثها محبته .. بمعنى أننا لو أحببناه الحب الذي كان عند الصحابة – رضوان الله عليهم – لكان مِنَّا العجب كما كان منهم العجب ؛ فذاك الصحابي كان يلبس خاتمًا من ذهب ، فأمره النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أن يلقيه أو أخذه منه وألقاه ، وقال أتحب أن تُختم بخاتم من نار يوم القيامة . فلما انصرف النبيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال له الصحابة خُذْه انتفع به ولا تلبسه ، فقال والله ما كنت لآخذ شيئًا ألقاه النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. " ألقاه " لمجرد أنه أخذه منه ورماه ؛ فاعتبر أنه لا يكون أبدًا أن يأخذ ما رماه النَّبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وهو ذهب .. أنت لا تستطيع أن تلقي بالسجائر محبّة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا تستطيع أن تترك الربا الذي تأكله دائمًا من معاملات البنوك وغيرها محبّة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ولا أقصد محبّة بمعنى أن يكون الأمر من فَضْل العمل أو من نافلة الأمر .. لا .. إنما أقصد ما يكون واجبًا .. نحن في مجتمعاتنا ، النساء ، كثير جدا منهن لا يتركن من جاهليتهن ولا التبرج ولا الاختلاط الممقوت محبّة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. نحن لا نكف عن ترك الصلوات أو أدائها في المساجد أو أدائها في الجماعات محبّة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. كثيرٌ من أمورنا ، كثيرٌ من تصرفاتنا تدل على أننا لا نحبه ، ولو كنا نحبه ؛ فإن المُحِبُّ لِمَنْ أحِبُّ مُطِيع .. ولذلك عَلَّمَنَا ربُّنَا عز من قائل { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [آل عمران:31] .. أمره أن يُخاطب المسلمين بهذا ، والمعنى : قل إن كُنتم تحبون الله ؛ فاتَّبِعوا رسول الله .. ( يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) هذه عطية ، ( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) وهذه عطية .. تنبّه ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) .. تخيل أنك تعلم أن طريقًا ما ، يورثك محبة الله ويورثك مغفرة الذنوب التي تحار كيف تتخلص منها وكيف تُغْفَر لك وكيف يُعْفَى عنك منها .. هذه أمور ، قد يكون الكلام الإنشائي أو الكلام المنمق والكلام المسجوع وأبيات الشعر والمواعظ ، قد تكون جميلة ويُذكَر منها الكثير ؛ لكن أين حقيقة الأمر ؟ والله الذي لا إله إلا هو ، لو جعلت مقارنة بين حال مبغضي الرسول – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ولا أقصد البغضاء بمعنى البغضاء التي تعني العداء ؛ إنما قلة المحبة التي لا تحرك مؤشر المحبة ، يعني تصل إلى مرحلة الصفر الـ ( zero ) كما يقولون .. لو عقدنا مقارنة بين محبته ومراسمها ، وبين بغضه ومراسم ذلك ؛ لوجدنا أننا في خانة المبغضين .. لا بيوتنا تشهد بمحبة رسول الله ، ولا أخلاقنا تشهد بمحبة رسول الله ، ولا أعمالنا تشهد بمحبة رسول الله ، ولا أقوالنا ولا تصرفاتنا ولا صُحبتُنا ولا جِيرتُنا ولا بِرّنا بآبائنا ولا بِرّنا بأُمَّهاتنا ولا.. ولا.. ولا بَيعُنا ولا شراؤنا ولا أمانتُنا ولا ضمائرنا ولا أي شيء يشهد بأننا نحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ بل تشهد بأننا مبغضين ؛ حتى وإن كنا نكره كلمة " مبغضين " ونتبرؤ من أن نكون من مبغضي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إلّا أن حالنا حال المبغضين .. إلا أن حالنا وتصرفاتنا تشهد علينا ؛ لأنه لا يشهد على العبد إلا عمله ، وقوله بالحق من عمله .. فتنبّه لذلك .. ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) .. ( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ) فلمّا لم تكن فظًّا ولم تكن غليظ القلب ؛ بل كنت لينًا رحيمًا رؤوفًا { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [التوبة:128] .. لمّا كان هذا شأنه ، ولمّا كان هذا أمره ، ولا يشغله إلا شأن أمته ، وما ترك أَمْرًا يُقَرِّب إلى الجنة إلّا وأَمَرنا به ، وما ترك شيئًا يُقَرِّب إلى النار إلّا ونهانا عنه ، لمّا كان هذا شأنه ولمّا كان هذا أمْره ولمّا كان هذا وصفه ، ولمّا كان هذا مسلكه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ قابلنا نحن ذلك بالتَّنَكُّر ، وقابلنا نحن ذلك بهجر نصرته ، وقابلنا نحن ذلك بأن صارت أحوالنا ، حال المبغضين وليست حال المحبين ..لابد من المراجعة .. نحن في أشدّ الحاجة ، عندما تقوم القائمة ، ويستهزئ البعض برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ يحدث شرخًا في صدورنا ونقيم الدنيا بمجرد الكلمات والشعارات وما شابه دون أن يكون وراء ذلك نوعٌ من التَّغَيّر والصبغة التي تُبَيّن للأعداء وتغظهم .. واعلم تمامًا أن ملايين الذين يهتفون ، ملايين الذين يرفعون الشعارات ويقفون في مظاهرات ، ملايين الملايين ، لا تغيظ الكفار ولا تغيظ المستهزئين كما يغيظهم مسار المسلمين على مشابهة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، واتِّباع أمره ومؤازرته ومناصرته ، وترجمة حُبِّه إلى عمل ، وترجمة حبّه إلى اتّباع سُنَّته .. هذا هو الذي يغيظ ثم يغيظ ثم يغيظ .. لماذا ؟ لأنك بذلك ، هو يستهزئ ليَحط من قدره عندك ويُقَلِّل من شأنه في قلبك ، وأنت في المقابل استنفرت كل عزيمتك وقُمت محبًّا ناصرًا مؤازرًا مؤيدًا مُتّبِعًا لسُنَّتِه تاركًا لكل ما نهى عنه ؛ فبالتالي كأنه هو الذي قَلّب البركان على نفسه ، وكأنه خرّب ما يسعى إليه ؛ لأنه ما استهزأ إلّا لأمرين ، الأمر الأول ، هو الحقد ، حقدٌ أسود ، الذي في النفوس ، كراهية وحقدًا وحسدًا ، كما قال تعالى { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } [البقرة:109] تعبيرًا عن شدّة ما يقومون به قال ( حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم ) .. والأمر الثاني ، هو زعزعة مكانة الرسول – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وذلك الشخص الذي أذهلهم بسيرته وأذهلهم بترجمته وأذهلهم بمناقبه وأحواله حتى شهدوا له جميعًا – جميع الكفار الذين تُسمَع لهم كلمة – شهدوا لمُحَمّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فهم عندما يستهزئون وعندما يقومون بهذه الحملات ؛ إنما المراد هو زعزعة صورة هذا الشخص العظيم في نفوس أتباعه ونفوس من آمن به .. فأنت عندما تُقابل ذلك بالنصرة الحقيقية ؛ ليس بمجرد هتاف ولا ملصق على سيارتك " إلّا رسول الله " ولا .. ولا .. ولا ؛ ولكن بتحقيق وترجمة محبته عملًا وقولًا ومناصرة ومؤازرة وتأييدًا ؛ عند ذلك ستطير عقولهم جنونًا .. لماذا ؟ لأنهم قد ابتلوا بعكس ما يريدون ، أو حصل عكس ما أرادوا وما هدفوا إليه ؛ بل انقلبت عليهم أهدافهم وانقلب عليهم سحرهم ، ووجدوا أنفسهم يدعون إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. هل تعلم كم واحد أسلم من وقت حادثة الاستهزاء ، وكم واحدة مالت إلى الإسلام وتحجّبت وأعلنت ذلك ؟!  كَمٌّ كبير جدا أعدته بعض المنظمات الإحصائية بأنه أكثر من اثنين إلى ثلاثة ملايين علي كل الكتلة الشرقية والغربية من الدول الأوروبية .. لماذا ؟ لأنه عندما يستهزئون ، وتقوم الدنيا ولا تقعد ويحدث بعض الاستفهامات ، من هذا الذي يفعلون من أجله كل ذلك ؟ ومن هذا الذي يغضبون لأجله ؟ وهم لا يعرفون عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا السوء ، وهم لا يعرفون عن الإسلام إلا الأسوأ ؛ فعندما يجدون فرصة للقراءة أو للبحث أو للمناقشات ؛ فتجدهم – سبحان الله – يدخلون في دين الله أفواجا  .. أسأل اللهَ أن يجعلني وإياكم من أنصار مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ... أمَّا بَعْد ..

لابد أن نعلم عباد الله ، أن الله سبحانه وتعالى يُعَلِّمنا في بعض آيات القرآن – وهي كثيرة – شمائل نَبِيِّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ حتى نتربّى بالتربية القرآنية ، أن كنوز القرآن تدلنا على جوهر نبيّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكيف نقاوة ذلك الجوهر وكيف نفاسته وكيف أنه شيء نادر لم يتكرر .. وكما قلت لكم من قبل ، محمدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس له ثانٍ في الخلقة البشرية ، لا من حيث الخلقة الجسدية ولا من حيث الخلقة الأخلاقية المعنوية .. ليس له ثانٍ .. فإذا قلت - محمدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رقم واحد ، وتنتظر أن يكون هناك اثنين وثلاثة ؛ ليس هناك لا ثاني ولا ثالث ؛ لأن الله عز وجل حباه وميّزه عن سائر خلقه أجمعين ، السابقين والأولين .. حتى الرسل ، هو أخيرهم وهو أفضلهم وهو حامل لواء الحمد يوم القيامة ، وهو صاحب الشفاعة الكبرى التي يفر منها كل نبيّ بما يظن أنه مانعٌ من أن يقوم بها ، ويقول النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بما أعطاه الله وبما جعل له من منزلة - " أنا لها .. أنا لها " .. نبيّكم من خير ما أعطاكم ربكم ، بعد كتابه الكريم .. نبيكم من خير ما أعطاكم ربكم ، من بعد الإيمان به ومن بعد تعريفكم به سبحانه وتعالى .. ينبغي أن تقدِّروا تلك العطية .. " ومما زادني شرفًا وتيهًا * وكدت بأخمصي أطأ الثريا * دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا " .. فهذا من دواعي الشرف .. أنت من أكثر ما يُشَرِّفُك ، ومن أكثر ما تبتهج به ، ومن أكثر ما يُعلِي شأنك ؛ أنك من أتباع محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. هذا من أشرف الشرف الذي شرّفنا الله به ، أن جعلنا عبادًا له ، وأن جعل محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – نَبِيّنا .. فلابد أن نفهم ذلك .. ولذلك قال ( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ) ولكن ما الذي نعرفه من السيرة ؟ ما هي علاقة الصحابة بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ بعض ما ذكرت هو غيض من فيض ، نقطة من محيط ، ولو قرأت أي كتاب متعلق بحال الصحابة – رضوان الله عليهم – أو بهَدي النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وكيف كانوا معه ؛ لرأيت العجب العجاب ، ولظللت تتعجب إلى انتهاء عمرك ؛ ولكن نحن كما قلت ، لم نحبه المحبة التي تنبغي .. نسأل الله عز وجل أن يصلح أحوالنا وأن يجعلنا من أتباعه ومن أوليائه – لابد أن نفهم ذلك ونتدبّره ؛ لأننا إن لم نُنزل محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – منزلته التي تليق به ؛ لن نفوز ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .. ولابد أن تعلم ، أن طريق الخير كله في اتِّباع محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فحتى لا يكون إيمانك ، وحتى لا يكون إسلامك مجرد كلام – وهذا من أخطر ما يُبتلى به العبد – أن يكون الدين مجرد كلام .. لابد أن تفهم ذلك .. ادع اللهَ عز وجل وقل " اللهم لا تجعل ديني ، كلاما " ، بحيث " أنا مسلم .. نعم أنا مسلم الحمد لله مؤمن الحمد لله ، والنبي عليه الصلاة والسلام ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .. كله كلام .. أما عندما تأتي وتجد أنك مطالب أن تقدّم شهواتك ورغباتك وكثير من سقطاتك قربانًا لمرضات الله ، وتأكيدًا لاتّباع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ تجد نفسك في حيص بيص ، لست مؤكٍّدا ؛ بل نافيًا .. بل لست مؤكدًا لمحبته ولست مؤكدًا لاتباعه ولست مؤكدًا لنصرته ولست مؤكدًا لاتِّخاذه رسول ولست مؤكدًا للشهادة التي تشهدها ( وأنَّ مُحَمَّدًا رَسٌولُ الله ) .. أنت تقول "أشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رَسٌولُ الله " .. لست مؤكِّدًا لذلك ؛ بل نافيًا ..

( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ ) .. ( فَاعْفُ عَنْهُمْ ) .. وهنا لابد أن تعرف معنى ( العفو ) حتى أختم كلامي بذلك .. هناك مقامان متعلقان بقيام العبد على خصمه ، فيما يتعلق بتعدّيه عليه .. بمعنى ، إذا كان لك خَصم تعدّى عليك ؛ فأنت بين أمرين ، كلاهما حسن .. وأما السوء ، فهو معلوم ، أن تردّ الإساءة بالإساءة ، وأن تردّ الإساءة بأكثر وأن تتعدّى وألّا تعفو ولا تتجاوز .. أبواب الإساءة معلومة ومفتوحة .. لكن إذا كان لك خصم تعدّى عليك أو أثار حفيظتك أو أثار غضبك أو كان لك منه ما يسوؤك ؛ فأنت بين حُسْنَيَين .. الأُولى ، أن تكظم الغيظ .. والثانية ، أن تعفو .. ولذلك ذكرهم الله فقال { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَـٰظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [آل عمران:134] .. " كظم الغيظ " .. معناه ، أن شعورك بالإساءة في نفسك والحمل عليه بقلبك ، موجود وإن كنت لا تُعْمِلُ ذلك بالسوء .. " يعني واحد شتمني ، واحد تعدّى عليّ لطمني ، واحد نال من حقّي " فأمامي أمران .. الأمر الأول هو أن أكظم غيظي ، بمعنى أن يكون هناك غيظ في القلب ، وأن أحمل عليه في قلبي ولكن لا أترجم ذلك بعملي ، فهذا يُسَمَّى كظم الغيظ ؛ ولكن الغيظ موجود ، والقضية التي حملت عليه بقلبك ، موجودة .. أما المقام الأعلى ، هو مقام العفو .. ومقام العفو ، يعني أنك لن تُعمِل غضبك ولن تتصرّف بمقتضى إثارة حفيظتك ولن تتصرّف بمقتضى غيظ قلبك الموجود ؛ ولكن تمحو القضية .. تمحو القضية حتى من قلبك .. فإذا قلت لأحد " اذهب عن وجهي " فأنت بذلك كظمت غيظك .. وإذا قلت له ، وقد فعل فيك ما فعل ، " عفوت عنك " فقد مسحت القضية في الظاهر والباطن .. فالعفو أعلى من كظم الغيظ .. كظم الغيظ ، هو عدم إعمال ما في القلب من غيظ من ردّ الإساءة ، أو من العقوبة عليها ، أو من أيٍّ مما يقتضيه غيظك ، مع وجود الغيظ في القلب ؛ ولكن أنت كرمته ، أي أنك لم تجعله ينطلق ؛ بل لجمته كما تلجم الخيل بالحَكَمَة .. أما العفو ، هو أن تمحو الفعل بناء على محو ما في القلب من غيظ .. هنا أَمَر اللهُ نَبِيَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أن يكظم غيظه .. فعلوا ما فعلوا في أُحُد ، وخالفوا أمره وفرّوا بعدما سمعوا أن النَّبٍيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مات ، وحصل ما حصل مما ذكرت وبيّنت من الأحوال التي كانت يوم أُحُد وقبل نزول هذه الآيات .. فأَمَرَه بماذا ؟ أَمَرَه بأعلى المقامات ، مع مَنْ أساء ومَنْ خالف ومَن وقع فيما وقع ؛ فقال ( فَاعْفُ عَنْهُمْ ) ، وليس ( واكْظِمْ غَيْظَك ) .. ولو أَمَرَه بكظم الغيظ ؛ يكون قد أَمَرَه بمعروفٍ أم بمنكر ؟ يكون قد أَمَرَه بمعروف ؛ لأن كظم الغيظ معروف ؛ لأن الله ذكره في موطن الثناء ( وَالْكَـٰظِمِينَ الْغَيْظَ ) ؛ ولكن أعلى منه ( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) .. هنا أَمَرَه بأن يعفو فقال ( فَاعْفُ عَنْهُمْ ) .. بل – وهذا ما يَبين في مقالات أُخَر – بل أَمَرَه أن يستغفر لهم .. أن يستغفر لهم ، يطلب المغفرة لهم مما وقع منهم ، بينهم وبين ربهم .. فيكون من جهة أمره في حق نفسه ، بالعفو .. وأَمَرَه في حق ربِّه ، بالاستغفار لهم .. ثم أَمَرَه بأنه إذا عزم أَلَّا يتردد ، وإذا عزم أن يتوكّل .. وهناك فوائد عظيمة ينبغي أن تُتَدَبَّر في العلاقة بين العزم وبين التوكل .. كل هذه المعاني ؛ إنما ينبغي أن نتدارسها ، وأن نتّعظ بها وأن نتعلّمها كما نتعلّم أسماءنا .. لماذا ؟ حتى نُحْيِي محبة رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – في قلوبنا ، وحتى نُخْرج أنفسنا من تلك الأحوال السيئة الشاهدة بعدم حبّنا له بالقدر الذي ينبغي .. ليس هذا مجرد كلام إنشاء .. وليس هذا مجرد مواعظ أو شغر وقت الجمعة بتذكرة ، بكلام مرتب ؛ إنما هي دروسٌ عقدية المراد منها إحياء محبة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القلوب ، وجَبْر النقص فيها ، جبر النقص في تلك المحبة ، ومعرفة القدر الذي نحن في غفلة عنه ، فكثيرٌ مِنَّا ؛ إن لم يكن الكل ، لا أستطيع أن أقول الكل ، لأنه لن تعدم أهل فضل وأهل علم وأهل إحسان وأهل محبة على القدر الذي يليق ، وإن قَلُّوا ، لن تعدم وإن قَلُّوا ؛ ولكن غالب الحال ، نحن إما مُبغضين ، أو محبّين محبة لا تفي بقدره ، بقدر مُحَمّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. لا تفي بقدره .. فإذا كنّا فعلا مغتاظين من أولئك القوم الذين يستهزئون به ويعلنون ذلك ويتمالؤون حكومة وشعوبا ؛ فنحن نقول اللهم أَرِنا في المستهزئين آيات عِزّك وانتقامك وأَرِنَا فيهم عجائب قدرتك ، اللهم أهلكهم جميعًا واشْف صدور قومٍ مؤمنين ، اللهم ارزقنا نُصْرَة نَبيّك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، واجعلنا ممن يحبونه المحبة التي تليق بقدره وتنزله منزلته وتجعلنا من أتباعه ومحبته على الوجه الذي يرضيك عنا .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. أَعِنّا ولا تُعِن علينا .. اللهم انصر الحق وانصرنا بالحق وانصره بنا .. اللهم اهدنا واهْد بنا واجعلنا سببًا لمن اهتدى .. علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت .. اللهم يا رب أعز الإسلام وانصر المسلمين وأهلك الكفرة أعداءك أعداء الدين .. اللهم فرّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم يا مَن لا يقدر على ذلك إلا هو وهو على كل شيءٍ قدير .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربي..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15