أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
الفرق بين عزَّرُوه ونَصَرُوه -
الفرق بين عزَّرُوه ونَصَرُوه
6 - 1 - 2021

الفرق بين عزَّرُوه ونَصَرُوه

الجمعة : 17 – 5 – 1442 هـ ... الموافق : 1 – 1 – 2021 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيّه من خَلْقِه ، وخَلِيلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين ..ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لازال الكلام مستمرٌّ في تلك السلسلة المُسَمَّاة بـ" التربية العقدية القرآنية في معرفة شمائل وصفات خير البرية " .. وهي من مقتضيات واجب الوقت وفرض الزمان ، خاصة ونحن نرى أن نبينا – عليه الصّلاة والسّلام – يُنال منه ويُستَهْزَئ به ، ونحن في كثيرٍ من الأحيان لا نعرف قَدْرَه ولا نحبّه المحبة التي تليق به ولا نُعَزِّره ولا نُوَقِّره ولا ننصره النصر الذي ينبغي أن يكون ؛ فَتَوَجَّب علينا أن نتدارس من آيات القرءان ، ما يدلُّنا على التربية القرآنية في معرفة شمائل وصفات خير البرية .. ونحن مع قول الله تعالى ، من سورة الأعراف { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف:157] .. وقد تناولتُ في مقالاتٍ عدّة في غير هذا المكان المبارك ، ما يتعلّق بهذه الآية أو بكثيرٍ منها .. وأُجْمِل ثم أَصِل الكلام بعضه ببعض .. فالله عز وجل ، في هذه الآيات ، عَرَّفَ نَبِيَّه بوصفه ، بصفاتٍ تسع .. الصفة الأولى ، أنه رسول . والرسول هو كل مَن أُرْسِلَ برسالة إلى قومه ، سواء إلى قومه خاصة إلا محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فإنه أُرْسِلَ للناس كافة .. والنَّبِيُّ ، له معنيان ، إمّا من الإنباء ، أنه يُنبِئ ، وإمّا من الإنبا أو النّبُوْ أو النَّباوة ، وهي الإرتفاع والعلو والمكانة ؛ فالنَّبِيُّ ، عظيم الشرف رفيع الذِّكْر عَلِيّ المكانة ، أو من الإنباء – بالهمز أو بالقطع – أي أنه يُنبِئ ، وهو الذي يُرسَل إلى قومٍ ولا يُؤمَر بأن يبلغهم رسالة ، ولكن قد يُذَكِّرهم برسالةٍ سابقة ، كرُسُل بني إسرائيل وأنبياء بني إسرائيل .. ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ ) .. والأُمِّيّ ، هو أنه لا يَحْسُب ولا يكتب ولا يعرف الخط ، والنَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كان مِن معجزاته أنه وُصِفَ بهذا الوصف وأنه كان على هذه الحال ، وهو الذي قال – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – " إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لا نكتب ولا نحسُب " .. يعني بمعنى أننا لا نعرف الخط .. الأصل في الأُمَّة ، الأُمِّيّة .. أنه لا يعرف الخط .. ومعنى " لا يعرف الخط " أي أنه لا يكتسب عِلْمًا بنفسه إلا أن يتلقَّاه .. وقد صار النَّبِيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بما تَلَقَّاه مِن ربِّه ، أعلم الخلق على الإطلاق ، أعلم الخلق أجمعين ، وعنده من العلوم ما فيها علوم الأولين والآخرين ، بالرغم من أنه كان لا يحسب ولا يكتب ؛ ولذلك قال الله تعالى { وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِۦمِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } [العنكبوت:48].. وهذا هو سِرّ معجزة صفة الأُمِّيَّة .. لماذا ؟ لأن النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لو كان يَخُطُّ الخطّ ، وكان يَعْلم الخَطّ ؛ لارْتاب المبطلون ووجد المُغرضون ، ما يطعنون به في الكتاب بحيث يرون أنه كتبه من عند نفسه ، أو أنه هو الذي خَطَّه من عند نفسه ؛ ولكن كيف له ، وهو لا يخُطّ الخطَّ ولا يكتب ولا يحسب ، كيف له أن يأتي بهذه الأمور المعجزة لأصحاب البيان ؟! .. وأنتم تعلمون أن النَّبِيَّ –  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قد أخذ التحدي مع قومه ، بأنه طالبهم بأن يأتوا بمثل هذا القرءان ؛ فعجزوا .. ثم طالبهم بأن يأتوا بعشر سورٍ ؛ فعجزوا .. ثم أرخى لهم العنان ، فطالبهم بأن يأتوا بسورة واحدة ؛ فعجزوا .. لماذا ؟ لأنه ليس له مثيل ؛ لأنه كلام رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فهُمْ أهل البيان وأهل الإعجاز اللغوي ، ومع ذلك عجزوا أن يأتوا ولو بآية ، ولو بسورة مما أنزله الله تبارك وتعالى .. فكان من عظيم الإعجاز ، أن يُوصَف بأنه أُمِّيّ ؛ حتى لا يظن ظانّ أنه قد كتبه بيمينه ( وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) .. وبَيَّنتُ في هذا المقام في المقالات السابقة ، كثير من هذه المعاني المتعلقة بإعجاز وصفه أُمِّيّ .. إذًا وُصِفَ بأنه رسول ، وُصِفَ بأنه نَبِيّ ، وُصِفَ بأنه أُمِّيّ ، ثم وُصِفَ بأنه يجدونه عندهم مكتوبًا في التوراة والإنجيل .. ( يَجِدُونَه ) .. ( يَجِدُونَهُ ) ، فيها سِرٌّ عظيم بليغ ، يدل على مدى وضوح ما كان مُثْبَتًا في كتبهم عن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. وقد بَيَّنت في مقالاتٍ سابقة ، قضية أُشِير إليها ، وهي أن اليهود والنصارى – خاصة اليهود – كان مكتوبًا في كتبهم التي نزلت من عند ربهم ، ما يدل على حقيقة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كرسولٍ آتٍ ، باسمه وزمانه وصفته ، وكانوا يتفاخرون على العرب بذلك ، وكانوا يقولون للعرب إنه سيخرج نبيٌّ مِنّا ، وسنقاتلكم معه ، ونقتلكم قَتْل عادٍ وإرم .. إذًا كان عندهم مثبوت ، وكانوا يعلنونه وكانوا يُبَيِّنونه ويفتخرون أنه موجود عندهم ؛ فلمّا خرج النّبيُّ – صَلَّى  اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من العرب ولم يخرج منهم ؛ انقلب الأمر ، وكتموا ما عندهم ، وحسدوا العرب على ذلك فكتموه ، أي كتموا ما يدل على صفته وما يدل على حقيقة أمره وما يدل على زمان خروجه .. ( الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ )

وما هو السِرّ الذي أشرت إليه ؟ لم يقل " الذي يجدون صفته " ؛ إنما قال ( الَّذِي يَجِدُونَهُ ) .. تخيل أنك فتحت الكتاب فوجدت كلامًا يدل على صورةٍ حقيقيةٍ كما لو كنت تراها مصورة ، لا تراها بالمعنى .. يعني أنا عندما أصف أحدًا بالكتابة وأقول هو مثلًا ، أسمر البشرة ، هو كحيل العينين ، هو جعد الشعر ، وأكتب مثل هذه الصفات ؛ قد تؤدّي إلى وضوح الصورة أو لا تؤدّي .. لكن عندما يقول ( الَّذِي يَجِدُونَهُ ) فكأنهم عندما يفتحون ما يدل على صفته ، تكون الصفة ليست صفة ؛ ولكن كأنهم يجدونه هو حقيقةً ، مما يدل على أنه كان عندهم مِن وصفه وحقيقة أمره ، وما يتعلق باسمه وما يتعلّق بزمن خروجه ، بالدّقّة والتمام .. فلذلك ذكر في القرءان ( الَّذِي يَجِدُونَهُ ) .. وهنا أَمْرٌ عظيمٌ جدا ، هذه الآية يا إخوان ، حجةٌ دامغة لنا ، وحجةٌ دامغة عليهم .. لماذا ؟ لأنها إمّا أن تكون كذب وإما أن تكون صدق .. وهي صدق ، ليس هناك جدال في ذلك ؛ ولكن أنا أتكلم من باب البيان .. عندما يقول الله تعالى ( الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ ) ، معنى ذلك ، إن كان هذا الكلام كذب فيكون حجةٌ لليهود والنصارى ، إن محمد يكذب ، وإن قرآنكم يكذب ، لأن ليس عندنا شيء يتعلّق بذلك .. ولو كان هذا الكلام كذب ، تكون حجة ، بحيث أنه عندما يطلب منهم أن يدخلوا في الإسلام ، يقولون له نحن لا ندخل في الإسلام الذي فيه كذب ! ولكن لمّا كانت الصفة موجودة في كتبهم ، ولما كان شأن محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – موجود في كتبهم ، فَذَكَرَ اللهُ ذلك ، فكان حجة لنا ، وحجة عليهم .. لماذا ؟ لأنه لو كان كذبًا ، لطاروا به .. لو كان كذبًا – يعني ليس هناك صفة وليس هناك ما يدل على حقيقة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لطاروا به .. ولكن لأنه حقيقة ؛ فذكروه وأعلنوه ، بالرغم من أنهم في أوّل الأمر كانوا يعلنوه ويعلموه للخلق ويقولون عندنا مكتوبٌ في كتابنا كذا وكذا ، مثل كلام عبد الله بن سلام – رضي الله عنه – الذي قال " والله إني لأشهد إني أعلم وَصْف محمد ، كما وجدته في كتبنا " .. عبد الله بن سلام ، من اليهود الذين أسلموا .. وهذا عبد الله بن عمرو بن العاص ، يقول " أجل والله إنه لموصوفٌ في التوراة ، كبعض صفته في القرءان .." والحديث عند البخاري (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ومُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ، أَنتَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّل ، لَسْتَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ وَلَا صَخَّابٍ بالأَسْوَاق ، وَلَا يَدْفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ولكن يَعْفُو وَيغْفِرُ ، وَلَن يَقْبِضَه اللهُ حَتَّى يُقِيمَ به الْمِلَّةَ العَوْجَاء ، بِأَن يَشْهَدُوا أَن لَّا إِلَـٰه إٍلَّا اللَّه ، وَيَفْتَح بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا ، وآذَانًا صُمًّا ، وقُلُوبًا غُلْفًا )) .. عبد الله بن عمرو كان ممن يقرأ التوراة - وهذا كان قليل في الصحابة رضوان الله عليهم - ولم يكن يهوديًّا ، هو كان قرشيًّا ، كان ممن يعبدون الأوثان ، ولكن بعدما أسلم قرأ التوراة وقرأ القرءان .. الشاهد هو ( الَّذِي يَجِدُونَهُ ) أي أن الله قد وصف في الإنجيل وفي التوراة ، ما يتعلق بمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما لو كانت صورة مطبوعة ؛ فلذلك قال ( الَّذِي يَجِدُونَهُ ) .. ولكنهم بعدما كانوا يعترفون ، أولًا ( الَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ ) .. ( يَأْمُرُهُم ) وهذه الصفة التي بعدها ( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ ) .. والمعروف ، أصله التوحيد ، وبعده كل ما تقبله العقول السليمة والقلوب الطاهرة ، والمعروف هو أصل كل مصلحة .. (يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ) وأعلى المنكر ، الشرك ، ثم ما بعده مما نهى الله عنه أو مما لا يكون من ورائه إلا المفسدة .. ( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ ) .. أمّا الطيبات ، فتلك التي كانت حِل ، ثم حرَّمها الله عليهم بظلمهم { فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَـٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} [النساء:160] .. فالله عز وجل ، جعل محمدا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – باب تطييبٍ لكل طَيِّبٍ ، بحيث أحلّ كل طَيِّبٍ حتى ولو كان هذا الطيب قد حُرِّم عليهم .. ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ ) .. وهنا إشارة إلى أن كل ما أحلّه الله وأحلَّه رسوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فهو طيِّب ، وكل ما حرَّمَه اللهُ وكل ما حرَّمَه رسولُه فهو خبيث .. ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ ) .. طبعًا هذا الكلام ، أنا أُجْمِل الآن وأَصِل الكلامَ بعضه بعضا ، لأن هذا الكلام أخذ مقالات مستقلة ، كل وصف من هذه الأوصاف أخذ مقالات مستقلة .. لمن يتابع يمكن أن يراجع هذه المقالات ..

( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ) .. والأَصْر هو الأمر الذي لا يأتيه العبد إلا بمشقّة شديدة ، أو يعجز عن أدائه .. يعني لما يكون جبل واقف ، لا مطلع له ، وأقول لك أنت مطالب أو مُكَلَّف أنك تطلع على قمة الجبل ؛ يبقى هذا أصر .. هذا من الآصار – بالصاد – أي الأمر الشاق الشديد الذي لا يُتَأتّى إلا بشدة ومشقة .. وكانت الشرائع عند أهل الكتاب ، فيها كثير جدًا من التكليفات الشاقة التي لا تتأتَّى إلا بمشقّة أو لا تتأتَّى .. ولذلك كانوا يتفلَّتون .. كان معظمهم مُتفلِّتون ، وكان معظمهم يتعدَّى على مَن يُرسَل إليهم بالحق .. فكان عندهم ، مَن أراد أن يتوب ؛ قتل نفسه ( فَاقْتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمْ ) [البقرة:54] .. وكان عندهم من وقعت نجاسة على ثوبه ، فلا يُغْسَل ؛ بل يُقْرَض ، فلا يتطهر منه ولا يتخلص من تلك النجاسة إلا بقرض مَحِل النجاسة .. وكان عندهم ، أن الحائض إذا حاضت لا تُعامَل ، وتخرج من الخيمة أو تخرج من البيت ؛ حتى تطهر من حيضها .. وكثير من الأحكام والأوامر التي تشقّ عليهم والتي كانت مأخوذة عليهم .. ولكن محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أتى بالشريعة السمحة وأتى بالحنيفية السمحة .. ما جعل علينا ربُّنا سبحانه وتعالى ، في ديننا وفي شريعتنا التي أتى بها محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – شيئًا من الحرج { وَمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرْجٍ } [الحج:78] .. ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) .. والأغلال هي تلك القيود التي تمنع حركة المُغَلّ ، بحيث أنها تجمع يده إلى عنقه ، أو قدمه إلى عنقه ؛ فلا يستطيع الحركة ، وهذا كان من الأحكام الكثيرة التي كانوا لا يستطيعون أن يؤدّوها ، لماذا ؟ لأنها كانت ثقيلة أو شديدة جدا ، بحيث أنهم كالمغلولين ، كالمربوطين .. ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) هذه من صفات محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وهذا يعني أنهم لو آمنوا به واتَّبَعوه ؛ لوضع الله عنهم كثير جدا من الأمور التي كانت شديدة وشاقة عليهم والتي كانوا لا يستطيعون أن يفعلونها ، بسبب ماذا ؟ بسبب أنها وقعت عليهم بشدة .. ولكن الله عز وجل جعل مبعث محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رحمةً للعالمين ، وواضِعٌ لهذه الآصار وهذه الأغلال .. ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ )  وقف الكلام بنا عند هذه .. أن الله عز وجل بعدما ذكر تلك الصفات في حق محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .. يعني الذين يعلمون أنه رسولٌ نبيٌّ أتى بالرحمة أتى بالسعة أتى برفع الآصار والأغلال التي كانت على الأمم التي قبلنا ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحل الطيبات ويحرم الخبائث .. هذه صفاته ، هذه هي مقتضيات رسالته ونبوته ؛ حتى تعلم مَن نبيك ، ومن هو محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَن هو الذي يُستَهزَأُ به .. مَن هو ؟ .. انظر إلى أحوال الناس ؛ ترى العجب.. كان بالأمس ، مهرجان الباطل ، كان تسابق وتنافس في الفسوق والعصيان والفجور والكفران والشرك .. لم يقل أحد إني أقاطع ؛ لأن هذه أعياد مَن يستهزئون بالنَّبِيِّ - عليه الصّلاة السّلام – ومِثْلُ هؤلاء يُبْرَؤُ إلى الله منهم ، ويُبْرَؤُ إلى الله عز وجل من مشاركتهم ومعاشرتهم ..لكن الناس في غفلة شديدة جدًا ، والدين صار أرخص شيء موجود في حياتنا ، إلا من رحم الله تعالى .. نسأل الله أن يجعلنا من المرحومين .. تنبّه وتدبّر واختر لنفسك .. وطوبى لعبدٍ ، قضى أمس في الاستغفار أو التوبة أو تلاوة القرءان أو القيام { الَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّـٰجِدِينَ } [الشعراء:218-219] .. شيء يُبكي .. شيء يُبكي ويُحزِن ، أن ترى في الناس مثل هذه الغفلة الشديدة .. والله ، طول الليل الواحد عمّال يقول اللهم لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، اللهم لا تهلكنا بما يفعله السفهاء منا .. أنا أعلم تماما أن هذه الساعات المتأخرة من الليل يكون فيها الناس ، ممن يستبيحون الفجور والفسوق والعصيان ويرون أن ذلك عيد .. أيُّ عيد ؟!! .. ليس هذا هو محل الكلام ، ولكن أقول أننا ينبغي أن نعرف مَن هو محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. الرحمة المهداة .. مَنْ هو محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الذي رفع اللهُ به الآصار ، وفكَّ اللهُ به الأغلال ، وأَحَلَّ به الطيبات ، وحَرَّم به الخبائث ، هذه شريعته التي اختارها اللهُ له ، والتي شَرَّعها الله له .. لابد أن نستفهم ذلك .. ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ ) آمنوا به كماذا ؟ آمنوا بماذا ؟ آمنوا أنه رسولٌ نبيٌّ ، آمنوا أنه مكتوبٌ عند أهل الكتاب في التوراة ، ولازالت هناك نُسَخ ، فيها بقية كلام فيما يتعلّق بمحمدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – موجودة حتى وقتنا هذا ، وإن كانت نسخ موجودة في بعض المتاحف أو موجودة في أماكن سرّيّة ؛ لكن موجودة  ؛ حتى يقيم اللهُ عز وجل حجته عليهم .. لكن يكفيك أن تعلم في زمن بعثته ، كان واضح ، وكانوا يُعْلِنونه وكانوا يفخرون به وكانوا يظنون أن النبي سيكون منهم ، فلمّا بُعِثَ من العرب ، تَكَتَّموا على الحق ، وكتموا آيات الله وكتموا كلام الله .. هذا هو .. ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ ) نسأل اللهَ أن يجعلنا وإياكم ممن آمن به ..

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ..

( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ ) آمنوا به بأنه رحمة للعالمين ، آمنوا به بأنه يُحِلُّ الطيبات ، يُحَرِّمُ الخبائث ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، يضع الآصار ، يفكّ الأغلال .. الذين يؤمنون به على هذه الصورة التي جعلها الله عليه ، ووصفه بها ، وأَعْلَمَ بها خلقه .. ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ) .. ما معنى عَزَّرُوه ونَصَرُوه ؟ حتى نعرف أننا في تخلف شديد عن حقيقة المواقف الشرعيّة المطلوبة لحق رسولنا الكريم عليه الصّلاة السّلام .. نحن مُتَخلّفون عن المقامات الشرعية المطلوبة .. نحن لا نُناصر ولا نُعَزِّر .. ( عَزَّرُوه ) أي وقَّرُوه ، ومنعوه من بلوغ عدوّه إليه ، سواء عدو بلغه بلسانه القذر المتعدِّي السَّابّ المستهزئ ، أو بيده ، أو بحربه ، أو بالطعن فيه أو في دينه ؛ أنت مطالب بأن تمنع ذلك العداء .. هذا هو التعزير .. وأصل الإعزار ، من التعزير .. التعزير هو العقوبة التي تمنع من الوقوع في الباطل .. يقول الأمير عَزَّره ، مَن فعل المنكر أو مَن فحش في قوله .. عزَّره ، أي عاقبه بحيث لا يقع في ذلك مرة أخرى .. فأنت مطالب بأن تُعَزِّر .. وما العلاقة بين عَزَّرُوه ونَصَرُوه ؟ ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ) .. انظر إلى دقّة القرءان ..( التعزير) هو أن تمنع بلوغ عدوّه إليه ، أو أن ينال عدوّه منه .. واضح .. طيب ( والنصر ) ؟ أن تُعِينه وتناصره وتمدّه بالقوة التي يبلغ بها عدوه .. في عدو ، التعزير هو ألَّا تجعل العدو ينال منه .. والنصر ؟ أن تعينه على أن ينال هو من عدوِّه .. واضحة .. فكونك تمنع نيل عدوه منه ، هذا يُسَمَّى تعزير .. وكونك تؤَيِّده ليصل إلى عَدوِّه ، فهذا نصر .. فأنت مطالب أن تعزِّره ، بمعنى أن تحوطه وأن تمنعه من عدوِّه .. مَن هو عدوّه ؟ كل مَن ينال منه بالسوء ، فهو عدوّه ، بالعمد أو القصد أو غير عمدٍ أو غير قصد .. فكل مَن استهزأ بالرسول أو سبَّ الرسول أو نال من جناب الرسول ، ولو قال إني ذاهلٌ عن اعتقاد " يعني أنا مش عارف أنا كنت بقول كده ليه ، بهزر ، بضحك ، ماليش قصد يعني .. " فهو كافرٌ بالإجماع .. وهذا الإجماع ، نقله إسحاق بن راهويه ، ونقله عنه كثير ، أن مَنْ نال من جناب النَّبِيّ – عليه الصّلاة والسّلام – فهو كافرٌ بالإجماع .. وهذا لابد أن نتفهّمه ونتدبّره ونعلم معناه .. أنت مطالب بماذا ؟ ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ) .. أمّا ( عَزَّرُوه ) أي منعوه من عدوِّه ، منعوا عدوه أن ينال منه .. وأمّا ( نَصَرُوه ) أيَّدُوه لبلوغه عدوَّه .. اعتقد أنها بذلك وضحت .. ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ ) على الصفات التي ذكرها الله .. ( وَعَزَّرُوهُ ) منعوا عدوه أن يبلغه أو أن ينال منه .. ( وَنَصَرُوهُ ) أي أَيَّدُوه بأن ينال هو من عدوّه .. وهذا كان حال الصحابة رضوان الله عليهم .. كانوا يُفدونه بأنفسهم ؟ .. نعم .. آبائهم وأمّهاتهم ؟.. نعم .. بكل ما يملكون ؟ .. نعم .. كانوا يخاطبونه بماذا ؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله .. أي أنك تُفْدَى بالأب والأم .. وكان الأب والأم ذو مكانة عظيمة عند العرب .. لا عار إلا فيهم ولا عار إلا بهم ، وبهم يُنسَب النسب ويُرفَع القدر أو يُحَطّ .. فلان من قبيلة فلان ، وفلان أبوه فلان ، إما يعلو ، وإما يُحَط . ومع ذلك كانوا يخاطبونه بأبي أنت وأمي يا رسول الله .. ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ ) على الأوصاف التي ذكرها ربُّنا ، ( وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .. عرفنا ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ ) ، عرفنا ( وَعَزَّرُوهُ ) ، عرفنا ( وَنَصَرُوهُ ) .. ( وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) ما هو النور ؟ القرءان .. هناك بعض الناس يستدلون ببعض الآيات على أن محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – هو النور { قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ } [المائدة:15] .. فقالوا النور ، هو محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكتابٌ مُبِين هو الكتاب ؛ وهذا كلام غير صحيح .. لأنهم يريدون بذلك ، ليس من باب أن محمدًا نور ، من باب أنه قد أذهب اللهُ به ظلمات الكفر وظلمات البدع وظلمات الضلالات وظلمات الشرك ؛ فهذه حقيقة .. هو نور كذلك .. هو نورٌ من باب الهداية .. أمّا أن يوصَف بأنه نور من باب تمييز خلقته أو جعلُها على نوعٍ معين من المعنى ، أو أنه خُلِقَ من نور كشأن الملائكة ، أو غير ذلك ؛ فهذا كلام لا يَمت للصحة بصلة .. وهذا ليس من العقائد الصحيحة .. لماذا ؟ لأن الله ، في كتابه قال { قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ }[الكهف:110] .. فحتى لا يظن ظان أنه بشر" سوبر" أو بشر درجة معينة أو بشر من نوع معين أو بشر نوراني أو بشر من نوع منور ؛ قال ماذا ؟ ( مِثْلُكُمْ ) .. ( إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ) .. يبقى ( مِثْلُكُمْ ) قطعت أن يُقال خُلِقَ من نور ، أو أنه من نوعٍ معين من الخلق أو ما شابه ، كما يحب البعض أن يصفه من باب تكريمه .. هو يظن أن ذلك تكريم ؛ لكن التكريم الذي يخرق العقائد ، ليس تكريم .. لكن التكريم الذي يوافق العقائد الحق ، هو التكريم .. ونحن نعلم أن محمدًا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – هو الأوحد الذي ليس له ثانٍ في الخلق .. الأحد هو الله .. طيب والأوحد في الخلق ؟ محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. محمد رقم واحد ، ليس بمعنى واحد بعده اثنان وثلاثة وأربعة .. لا .. هو واحد ليس له ثاني ، ثلاثة ، أربعة ، في الخلق .. فهذا أمر ينبغي أن يُفهَم .. فإذا قال قائل هو خُلق من نور ، أو هو نور ؛ إذا كان يقصد بنور ، أي نور الهداية ؛ فنحن نؤمن بأنه نور الهداية الذي بَدَّدَ اللهُ به الظلمات .. أما أن يكون نور بمعنى خلقة خاصة ؛ فهذا لا نُقِرُّ به ولا نؤمن به .. وكما قال الله تعالى { قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } ( مِثْلُكُمْ ) هذه قطعت كل احتمال .. فكان النَّبِيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يمرض ، وكان يجوع ، ويعطش ، ويظمأ ، ويضحى ، ويصيبه التعب والنصب ، وكان يحتاج إلى الطعام والشراب ، كل ما تقتضيه خلقتة البشرية ؛ كان موجود عنده ؛ ولكنه كان مُباركًا وكان على أحسن ما يكون في الخلقة وأحسن ما يكون في التركيب المادي والمعنوي ، على ما بينت في مقالاتٍ بتفصيلٍ في غير هذا المحل .. فلابد أن نفهم ذلك .. ولكن عندما يقول الله تعالى ( وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) هذه الآية بيِّنَة جدًا في أن النور هنا هو ماذا ؟ هو نور الهداية ، الذي على رأسه القرءان ( وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) .. إذًا ليس هو النور ؛ إنما النور هنا هو الكتاب ، والنور ( الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) ، سواءٌ الكتاب أو السُّنَّة ؛ لأن الكتاب هو نورٌ لأنه كلام الله لفظًا ومعنًى ، والسُّنَّة نور لأنها وحيٌ من عند الله معنًى ، واللفظ من جوامع كلم محمد ، التي علَّمه ربُّه إياها .. وبالتالي نستفهم ذلك .. { قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ } .. طيب هنا نور ، يبقى سيقال هنا الرسول هو النور ، والكتاب المبين هو القرءان .. لا .. هذا من باب عطف الصفة .. نقول فلان أحمد الكريم الشجاع المعطاء ، والأخ والصاحب والجليس الطيب .. كل هذا ، أنا أذكر كم .. واحد ؟ أنا أذكر واحد فقط ؛ لكن ذكرت له صفات .. ( قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ ) من حيث حقيقته ، نورٌ من حيث فائدته ، نورٌ من حيث هدايته ، نورٌ من حيث تبديده للظلمة ، وهو هذا النور ، هو أيضًا كتاب .. يعني هو من جهةٍ نور ، ومن جهةٍ كتاب ( قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ ) .. وهذا معلومٌ .. معلوم عطف الصفة .. وبالتالي يا إخوان ، لا يُقال أن النور هنا هو محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بحيث يُظَن أن ذلك إبرازًا لعقيدة تميزه في خلقة خاصة .. ( قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [المائدة:15-16] .. وذكر أيضًا في نفس الآية ، ويُخرجهم من الظلمات إلى النور ، أي أن هذا النور ، سيكون سببًا لخروجهم من الظلمات إلى النور .. ما الذي يُخْرِج من الظلمات إلى النور ؟ محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بذاته ، أم بما جاء به ؟؟ محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بما جاء به ، وليس بذاته .. وما الذي جاء به ؟؟ القرءان والسُّنَّة .. ولذلك كان لزامًا أن تكون هناك وقفة في بيان هذا النور ، وما يتعلّق به من نصوص وما يتعلّق به من فوائد وما يتعلّق به من كُنهٍ وتكوين .. وهذا ما أُفَصِّل فيه في مقالٍ قادمٍ إن شاء الله تعالى ..

أسأل اللهَ العلي الكبير أن يتقبّل منّي ومنكم وأن يغفر لي ولكم وأن يغفر زلاتنا وأن يغفر تقصيرنا في حق نبيِّنا وأن يثأر لنا من الكفار لحق نبيِّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. اللهم أرِنا آيات عِزّك وانتقامك في المستهزئين وأرنا فيهم عجائب قدرتك .. اللهم برِّئنا يا رب مما يفعل الفاجرون .. اللهم برِّئنا يا رب مما يفعل الفاسقون .. اللهم برِّئنا يا رب مما يفعل أهل المجون .. اللهم حبب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا ، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا .. أَعِنّا ولا تُعِن علينا .. رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمـٰن يا رحيم .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اقض الدَّين عن المدينين .. اللهم هَوِّن الرقدة على الراقدين .. اللهم ارحم عبادك يا رحمـٰن يا رحيم .. رُدّ عنا بطش الطواغيت عربهم وعجمهم يا أكرم الأكرمين ... وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه: أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15