أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
لماذا وُصِفَ القرآنُ بالنُّور ؟؟ -
لماذا وُصِفَ القرآنُ بالنُّور ؟؟
26- 1 - 2021

لماذا وُصِفَ القرآنُ بالنُّور ؟؟

الجمعة : 9 – 6 – 1442 هـ ... الموافق : 22 – 1 – 2021 م

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيّه من خَلْقِه ، وخَلِيلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

لازال الكلام متعلّق بـ " التربية القرآنية في معرفة شمائل خير البرية " .. ولازال الكلام متعلّق بقول الله تعالى { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ في التَّوْرَىٰةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَـٰٓىِٕثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَـٰلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف:157] .. وقد بَيَّنتُ ما يتعلّق بتلك الصفات التي وصف اللهُ بها نَبِيَّه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – في مقالاتٍ عِدّة في غير هذا المحل المبارك ، ولعلّ منها ما كان في هذا المحل المبارك أيضًا .. ووقف بنا الكلام عند قول الله تعالى ( وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ ) .. وقد بَيَّنتُ في المقالات السابقة ، أن النُّور هو القرءان ، وأن كل وَصْفٍ بـ " النُّور " إنما هو القرءان ، وأن مَن ظَنَّ أن هناك بعض المواطن في الكتاب عُنِيَ بها أن محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – هو النور ؛ فقد عرفنا أنه إن كان نور بما أنزل اللهُ عليه من الكتاب ، فهو نور الهداية ، ونور السُّنَّة ، ونور الصراط .. أما إذا كان من حيث تركيبه وخِلْقَتِه ؛ فالله عز وجل جزم لنا هذه القضية جَزْمًا وحَسْمًا ، فقال { قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ }[الكهف:110] .. ( قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ ) فحتى لا يتردد النظر ، ولا يتردد القول ؛ فقال ( مِّثْلُكُمْ ) .. فقطع هذا البيان كل احتمالٍ للشَطـط وللشطح عند كثيرٍ ممن ذهبوا إلى أن محمدًا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – خِلْقَته من نور أو هو نور من حيث الخِلقَة والتركيب .. إنما هو من حيث الخِلقَة والتركيب بَشَر .. واستقرّ معنا الكلام في المقالات السابقة فيما يتعلّق بأن النور في كل المواطن التي جاء فيها ذِكْر النور في القرءان ؛ إنما هي المَعْنِي بها هو القرءان .. المَعْنِي بها هو الكتاب .. { قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ } [المائدة:15] .. هذ ليس من باب المغايرة ؛ إنما من باب عطف التفسير ، وعطف البيان .. فهو نورٌ ، وهو كتابٌ ، وهو القرءان المجيد ، وهو القرءان العظيم .. كل هذه أوصافٌ وأسماءٌ لذلك النور الربّاني الذي جعله اللهُ هُدًى للعالمين .. ثم وقف بنا الكلام فيما يتعلّق ، لماذا القرءان نور ؟ وعرفنا أول المعطيات المتعلقة بعلّة أنه هو النور وأنه نورٌ ؛ هو أول أمر أو أول ما يُبَيِّن ذلك أو أول مقتضًى يُثْبِت ذلك ، هو أنه كلام رب العالمين .. وعرفنا أن الله تَكَلَّم بالقرءان ، بصوتٍ وحَرْفٍ على وجهٍ يليق به ، على قاعدة الإثبات التي معها نَفْي التشبيه ، وهي المُتَمَثّلة من قول الله تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى:11] .. • فأول ما يُعَلِّل ، وأول مقتضًى لكونه نور ؛ هو أنه كلام رب العالمين .. فهو كلام رب العالمين ، فصار نورًا لأنه كلام المَلِك ، وصار نور لأنه كلام الله ، وصار نور لأنه كلام رب العالمين .. وكلام المَلِك ، مَلِكُ الكلام ..

• ثم لماذا القرءان نور ؟ مُعْطًى آخر ، أبتدأ به الكلام في هذا المقام المبارك ؛ وهو أن القرءان نور لأنه هِدَايَة .. معلومٌ أن الباطل ، ظُلمات .. ولابد أن تعلم شيء ، أن الظلمات ذُكِرَت في القرءان متعددة ، والنور ذُكِرَ مُفردًا ( يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ ) .. { لَآ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَـٰتِ ۗ أُوْلـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ } [البقرة:256-257] .. لابد أن نفهم أن الظلمات ذُكِرَت في القرءان متعددة لأنها ليس لها وجه واحد ؛ بل إنها عِدّة ظلمات ، لها مناحي عِدّة .. أما الحق فهو واحد ، لا يتعدّد .. فلذلك جاءت الظلمات جمع ، والنور مفرد .. في كل المواطن التي ذُكِرَ فيها الظلمات والنور ، ستجد أن الظلمات لم تُذْكَر ظُلْمَة ، لم يُذكر " الظُّلمة والنور " مفرد ومفرد .. لا .. بل ظلماتٌ ونور .. تنبّه لذلك .. وكما بَيَّنتُ أن النُّور الربَّاني إنما هو في كل كتابٍ أنزله اللهُ وفي كل بيانٍ جاء من عند الله أو في كل هداية هَدَى إليها رسول الله ؛ إنما هي على وِزَانٍ واحد وعلى بيانٍ واحد وعلى نمطٍ واحد وعلى أساسٍ واحد ، وهو أنه هو الحَقُّ المُبين .. معلومٌ أن الأحكام { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } [المائدة:48] لكن أصل الدين ، ولكن حقيقة الإسلام ، ولكن حقيقة الأصل الذي يقوم عليه الدين الذي هو عند كل رسولٍ والذي هو دعوة كل الأنبياء { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّـٰغُوتَ } [النحل:36] ..• هذا هو أصل النور وحقيقة النور .. وهذا المعنى وهذا الأصل وهذا الأساس هو ممتَدّ ضارب بجذره إلى آدم – عليه السلام – مرورًا بكل الأنبياء ، وكل الرسل حتى محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..• فلابد أن تعلم أن الباطل متعدد ، وأن الطواغيت متعددة وأن الشرك متعدد وأن الكفر متعدد ؛ أما النور ، أما الحق ، أما الإيمان ، أما التوحيد ، فهو قائمٌ على أصل واحد .. وهذا قد بُيِّن في مقالاتٍ عِدّة كثيرة عندما كنتُ أتكلم على أصول الإيمان وقواعد التوحيد .. لكن هنا نُعَلِّل ، لماذا القرءان نور ؟؟ المقتضى الثاني – أو من المقتضيات بغض النظر عن الأعداد وبغض النظر عن الأولويات – هو أنه هداية .. فإن الله ما أنزل القرءان إلا لمقاصد ، من هذه المقاصد أن يكون القرءان هداية للعالمين ، وأن يكون مُبَدِّدًا للظلمات ، مُثبتًا للنور .. فهذه حقيقة ينبغي أن تعلمها ، وهي أن الباطل ما له ؟ مُتَعَدِّد .. وأن الحق ما له ؟ واحد ، لا يَتَعَدَّد .. الباطل مُتَعَدِّد ، والحق واحد لا يَتَعَدَّد .. فلمّا كان الحق واحد ، كان سببًا لإخراج الناس جميعًا من الظلمات المتعددة .. كم عدد الظلمات ؟ لا يُحصيها إلا الله .. فلازال الناس يخترعون من الباطل ما يخترعون .. ولازال الناس يُحْدِثُون في دين الله وفي دين أنفسهم ما لم ينزل به الله سلطانا .. فبالتالي لابد أن تعلم أن النور يتعامل مع ظلماتٍ عِدّة .. هو نورٌ واحد يهدي به اللهُ من اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَام .. ( قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ ) .. هو نورٌ لأنه يُبَدِّدُ الظلمات .. وهو كتابٌ مُبِين ؛ لأنه { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَـٰبِ  مِن شَيْءٍ } [الأنعام:38] .. ( مُبِينٌ ) أي مُبَيِّنُ لكُلِّ شيء .. هذا القرءان ما له ؟ .. لمّا كان نورًا في مقابل ظلماتٍ لا تُعَدّ ولا تُحْصَى ، إلا عند الله .. لا يعدُّها ولا يُحصيها إلا الله .. هذا النور إنما جُعِلَ واحدًا ليهتدي به مَنْ أراد الهداية ( يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ ) فمَنْ أراد أن يسير في رضوانِ الله ، أي فيما يُرضِي الله ؛ فإنه لن يجد طريقًا للهداية  ولن يجد سببًا للهداية ولن يجد مقتضى هداية إلا بالنور ، وإلا في النور ، الذي هو القرءان .. إذًا .. لماذا القرءان نور ؟ لأنه { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُۥ سُبُلَ السَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [المائدة:16] .. تنبّه .. تعددت أيضا ذِكْر الظلمات في هذه الآية .. فالله عز وجل جعل هذا الطريق ، وجعل القرءان ، لا يُهْدَى إلى الحقِّ إلَّا به .. إذًا لماذا القرءان نور ؟ * الأمر الأول هو أنه كلام رب العالمين .. * الأمر الثاني أنه هُدًى ، وطريق الخروج من الظلمات إلى النور ..

وأيضًا لماذا القرءان نور ؟ * لأنه معجزة الله الخالدة التي جعلها معجزة نازلة على محمدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يتحدّى بها العالمين .. فالله عز وجل جعل القرءان معجزًا لكل مَن قام أمامه ولكل مَن عاند فيه ولكل مَن عارضه .. وكأن النّبيّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال لقومه الذين كانوا هم أهل اللغة والبيان وأهل الشِّعر والفصاحة ، كأنه قال لهم ماذا ؟ كأنه قال لهم إن معجزة نُبُوَّتي وإن المعجزة التي أتت معي هو القرءان ، فإن كنتم تستطيعون أن تأتوا بمثله ، فأتوا .. فعجزوا طبعًا .. فإن كنتم تستطيعون أن تأتوا بعَشْر سُوَرٍ ، فأتوا .. فعجزوا طبعًا .. ثم إن استطعتم أن تأتوا بسورة من مثله فافعلوا .. فعجزوا طبعًا .. فعجزوا عن القرءان أن يأتوا بمثله .. ثم أرخى لهم العنان ، فتحدّاهم أن يأتوا بعشر سور من مثله ، ثم بعد ذلك أرخى لهم العنان أكثر وأكثر ، فتحدّاهم أن يأتوا بسورة من مثله ؛ فعجزوا .. ولذلك كان القرءان معجزة رب العالمين التي جعلها مع رسوله الأمين ليتحدّى بها كل من عانده أو عارضه .. ولازال القرءان مُعْجِز حتى يومنا هذا .. وهذه من معجزة المعجزات .. كيف ؟ .. كل نبيٍّ كان يأتي قومه بمعجزةٍ معينة .. موسى أتى بمعجزات عِدّة في تسع آياتٍ ، من القُمَّل والجراد ويده التي كانت تخرج كالثلج الأبيض وغير ذلك من المعجزات ، فضلًا عن معجزة فَلْق البحر ومروره فيه على اليابسة .. كل ذلك انقضى وصار حديثًا يُذكَر .. ومعجزة عيسى – عليه السلام – أنه كان يُحْيِي الموتى بإذن ربه وأنه كان يخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيصير طيرًا بإذن ربه ، وغير ذلك ؛ ولكنه صار حديثًا أيضًا .. وكل نَبِيٍّ أتى بمعجزةٍ من المعجزات ، كانت لمَن يراها مِن قومه ، ثم بعد ذلك تصير حديثًا يُذكَر .. أمَّا محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فلازالت معجزته أو المعجزة التي صاحبت نبوته ورسالته ، لازالت باقية قائمة يراها الرائي وتتحدّاه تلك المعجزة كلما قاموا .. أنتم تعلمون أن هناك مَن يَتَغَوَّطون من أفواههم بدعوى الطعن في القرءان وبدعوى أن القرءان فيه أخطاء لغوية وفي أخطاء بيانية وأن القرءان فيه كلمات زائدة وفيه عبارات غير مفهومة ولا تستقيم لغةً ، وغير ذلك من الدعاوى التي آخرها – آخرها – أن تكون – أعزّكم الله – كالضُّراط ، لا قيمة لها .. ولم ولن يجد أحد مطعن في القرءان بالرغم من أن القرءان موجودٌ بين يديهم يقرءونه كل يومٍ ، يدرسون ما فيه ، يبحثون عما فيه ، وما استطاعوا ولن يستطيعوا أن يجدوا في القرءان مَطعنّا .. إذًا معجزة أن ترى عيسى – عليه السلام – يخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيصير طيرًا بإذن الله ، هذه لم يراها إلا من وقعت في زمنه .. أما الآن .. نحن نقرأ عنها في القرءان ، نقرأ عن هذه المعجزة في القرءان ، فصارت حديثًا .. لكن القرءان كمعجزة ، كأنه أُنزِلَ الآن .. ولازال الناس يجدون فيه من أسرار العلم ومن أسرار البلاغة ومن أسرار البيان ومن كثيرٍ من الأمور التي تشهد بأنه كلام رب العالمين ، ويكفي أن التحدي قائم حتى وقتنا هذا ، أن يأتي أحد بآية كالتي في القرءان ؛ هذا مُحال ، وهذا مُعجِز .. فمعجزة القرءان باقية ، خالدة ، يراها كلُّ مَن آمن أو لم يؤمن .. يعني عندما يقول لك قائل ، ما معجزة نبيّكم – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ويكون غير مؤمن بالقرءان ؟ تقول له القرءان .. فيقف أمام القرءان مشدوه .. ويكفي أن تعلم أن كثيرًا ممن نظروا في القرءان على سبيل الطعن وعلى سبيل أن يجدوا فيه منقصة ؛ آمنوا بالقرءان ! بالرغم من أنهم ما تعاملوا مع القرءان إلا لكي يجدوا فيه مطعنًا أو يجدوا فيه نقيصة أو يجدوا فيه سببًا من أسباب الطّعن .. إذًا فالقرءان نور ؛ لأنه أمام أي ظلمة ، وأمام أي شِرك ، وأمام أي كُفر  وأمام أي طغيان ، وأمام أي دعوة باطلة ؛ راسخ ، سامق ، عالٍ ، باقٍ ، لا مطعن فيه ..

• ثُمَّ القرءان نورٌ ، لماذا ؟ لأنه محفوظٌ من الله .. يقول الله تعالى { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ } [الحجر:9] .. والمعنى ، كان كل كتابٍ ينزل من عند الله ، يُتَعَهَّد بحفظه لمن آمنوا به ، لمن اتَّبعوه ، لمن أُنزِل عليهم .. فقد أنزل اللهُ التوراةَ على اليهود واستحفظهم إياها ، وأنزل اللهُ الإنجيل على النصارى واستحفظهم إياه ؛ وبالرغم من ذلك خانوا الأمانة وضيَّعوا الذي أُنزل عليهم وبدَّلُوه وحرَّفُوه ؛ فبالتالي وقع التبديل ووقع التغيير لأن الحفظ وُكِّل إلى مَنْ آمنوا به ؛ فَفُتِنوا وضلُّوا ووجدوا أن فيه كثيرًا من الأمور التي استوجبت بضلالهم أن يبدِّلوها ، على تفصيلٍ ليس هذا محلّه .. لكن الله تبارك وتعالى ، مع القرءان ؛ لم يُوكِل حفظه إلى مَنْ آمن به أو إلى مَن أنزل إليهم .. فلم يوكل اللهُ حِفْظَ القرءان لمحمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ولا لصحابته الكرام ؛ بالرغم من أنهم أهل أمانة ، وبالرغم من أنهم أدُّوا الأمانة ، وبالرغم من أنهم ما خانوا وما بدَّلوا وما حرَّفوا ؛ حتى وإن كان سيحدث ذلك ، كان سيُكشَف وكان سيظهر وكان سيُعلَم ؛ ولكنهم ما بدَّلوا .. يعني قد يكون هناك مَنْ حاول التبديل ؛ ولكنه فُضِح .. لا .. لم يكن ذلك ، لا مِن محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ولا من أصحابه الكرام .. وبالرغم من أن محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَهْلٌ للحفظ ، وأصحابه الكرام أَهْلٌ للحفظ ؛ لم يوكِل اللهُ عز وجل ، حِفْظَ القرءان لهؤلاء الكرام ، لمحمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ولأصحابه ؛ إنما تولَّى هو سبحانه وتعالى حِفْظَ كتابه ؛ حتى تنقطع كل السبل ، وتنعدم كل الحِيَل التي يمكن أن تحاول التبديل والتحريف .. { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ } .. فهو مُنَزَّلٌ من عند الله ليكون نور ، وهو محفوظٌ لأنه نور .. لأنه لو لم يُحْفَظ ؛ انقطع ذلك النور الذي جاء به محمدٌ -  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بوحي من ربه .. بمعنى لو أنك عندك مصباح ، هذا المصباح تركته لأولادك يعبثوا به ، أو تركته لجيرانك ، أو تركته لأي مما يُترَك له ؛ يمكن أن يفسد هذا المصباح ويمكن أن يُكسَر ويمكن أن يحدث له كذا أو كذا ؛ لكن عندما تكون أنت متعهد – أنت الذي أتيت بالمصباح ، ولله المثل الأعلى – وأنت متعهد بأن تراعيه وتحافظ عليه لئلا ينكسر أو يفسد ؛ سيظل قائمًا ، وكونه سيظل قائما أي سيظل منيرًا ؛ لأنه لم يفسد .. لأن المصباح إذا فسد ، ما له ؟ لن يُنير .. فالله عز وجل هو الذي أقام ذلك النور ، هو الذي تكلَّم بذلك القرءان ليهدي به خلقه ، وليكون معجزة باقية إلى قيام الساعة ، إلى أن يرفعه الله من الأوراق ويرفعه من الصدور .. هو الذي أنزله ، وهو الذي حفظه ؛ حتى لا يتبدّد ذلك النور ، وحتى لا يتغير ذلك النور ، وحتى لا ينطفئ ذلك النور .. ولذلك حاول كثيرٌ من الناس أن يُطفِئ ذلك النور ، وخابوا وخسروا ، ولم يجدوا لذلك سبيلا { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ الْكَـٰفِرُونَ } [التوبة:32] .. قال أهل العلم ، حسبك بأمرٍ ، أَبَى الله إلّا أن يتم ، أتامٌّ هو ؟ .. نعم .. نعم تام .. فكل مَن حاول أن يطفئ نور الله ، باء وخسر ولم يجد لذلك سبيلا ؛ بل نور الله باقٍ ، سواء استضاء به مَن استضاء ، أو لم يستضئ به مَن لم يستضئ .. فلذلك كان القرءان معجزة الله الخالدة الباقية المحفوظة لأنه نورٌ ، ولأنه نور الله الذي لا يُطْفَأ أبدًا .. لا يُطْفَأ أبدًا

.. أسأل اللهَ أن يجعلنا وإياكم ممن يستنيرون بذلك النور ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

إذًا ، فالقرءان نورٌ لأنه كلام رب العالمين .. والقرءان نورٌ لأنه هدايةٌ للعالمين .. والقرءان نورٌ لأنه محفوظٌ من الله .. نوره الذي جعله هدايةً والذي جعله قائمًا لا ينطفئ أبدًا ؛ ليستضيئ به مَن أراد ، ولأن محمد – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – خاتم الأنبياء ورسالته هي الرسالة الخاتمة ؛ كان لابد أن يبقى ذلك النور حتى لا ينطفئ نور الله في الأرض .. كون العباد تُعْرِض .. كون العباد تحب الحشيش والسجائر والفساد وترك الصلاة والباطل وموالاة الكفار وعبادة الطواغيت وتمجيدهم ، هذا شأنهم ..لكن نور الله باقٍ .. والهُدَى هُدَى الله .. { مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } [الإسراء:15] .. لابد أن تفهم ذلك .. النور قائم ، والنور باقٍ ، من استضاء به نجا ، ومن لم يستضئ فلن ينطفئ ذلك النور ؛ حتى ولو العالم كله لم يؤمن بالكتاب ، حتى ولو العالم كله لم يتبع القرءان ، حتى ولو العالم كله لم يُنزل الكتاب منزلته ؛ فكتاب الله باقٍ ، ونور الله  باقٍ لن يطفئه أحد ، ولو اجتمعوا .. انظر .. اضرب لك مثالًا يقرّب لك المعنى .. لو أن أهل مصر جميعًا ، وأهل الكرة الأرضية جميعًا وقفوا في نَفَسٍ واحد ينفخون في الشمس ، كلهم جميعًا ، هل يُتَصَوَّرُ أن ينطفئ نور الشمس ؟! هل يُتَصَوَّرُ ؟! حتى ولو اجتمع الناس جميعًا .. فنحن نرى الاستهزاء بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نحن نرى إعراض الناس عن دين الله ، نحن نرى حُبّ الناس للباطل ، المساجد تفرغ في الصلوات العادية ، والباطل يتعدّد ، والكفار شأنهم يعلو ، والكل يدافع عن حقوقهم ؛ وأما المسلمين فلا حقوق لهم .. الأمور كلها مقلوبة .. الأمور كلها واقفة على رأسها .. لكن هل هذا يعني أن نور الله ينطفئ ؟! هل هذا يعني أن نور الله عز وجل قد خفت ؟!! حاشا وكلّا .. هذه المصاحف الموجودة على الأرفف ، حتى وإن تراكم عليها التراب من إهمال الناس لها ، ومن إهمال الناس لفتحها ؛ فهي باقية شاهدة حجة على العالمين .. حجة عليك وعليّ وعلى سائر الناس ؛ لأن الله عز وجل أنزل القرءان وجعله تبيانًا لكل شيء ، وتفصيلًا لكل شيء ، وما فَرَّط فيه من شيء ؛ حتى يكون هُدًى ونور لي ولك ، فإذا استضأت بهذا النور نجوت ، وإن لم تستضئ بهذا النور هلكت ؛ لأنه لا نور إلا نوره ، ولا نور إلا القرءان .. إذًا كونه كلام الله ، لذلك نور .. كونه سببًا للهِدَاية ، فلذلك فهو نور .. كونه يُهْتَدَى به ولا يُستضاء إلا به ولا تنكشف غمة الظلمات إلا به ، فلذلك هو نور .. كونه محفوظٌ من الله عز وجل لأنه المصباح المنير والنور الذي لا ينطفئ ، فلابد أن يقوم .. كونه معجزة الله الخالدة التي يتحدّى بها العالمين ، فلذلك كان نور ..

• وكذلك أختم كلامي ، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى ، مما يقتضي كون القرءان نور ، أنه مُتَعَبَّدٌ به .. من أعظم ما يُعْبَدُ به الله ، على الدوام ، ما بين مستكثرٍ ومُقِل ؛ تلاوة القرءان ، وتحكيم القرءان ، والإيمان بالقرءان ، ومناجاة رب العالمين بالقرءان ، وغير ذلك من وجوه التعبد به .. فالقرءان يُتَعَبَّد به .. يُتَعَبَّد به كشريعة .. ويُتَعَبَّد به كمنهج تربية .. ويُتَعَبَّدُ به كتلاوة .. ويُتَعَبَّدُ به كمنهج لإقامة النفوس على الحق ، وإقالتها عن الباطل .. فوجوه التعبد بالقرءان ليست القراءة فقط ، وإن كنا نحن حتى هذه الأخيرة مُقِلُّون فيها .. فقد تركنا تحكيمه ، وتركنا جعله منهج التربية ، وتركنا أن يكون هو قَوَامنا ، وتركنا الاستنارة بنوره ، وتركنا تربية النفس والأهل والولد على ما فيه ، وبقي لنا التلاوة .. حتى هذه نحن مُقِلّون فيها ، لا مستكثرون .. التلاوة التي نعبد اللهَ بها ، التي هي آخر حبّة في مسبحة القرءان أو مِسبحَة التعبد بالقرءان – فحبّات مسبحة التعبد بالقرءان كثيرة ، كما ذكرت بعض أمثالها – ولكن من ضمن هذه الحبّات ، تلاوة القرءان .. ففي الحديث " الَّذِي يَقْرَأُ القُرْءانَ وَهُو ماهِرٌ بِهِ معَ السَّفَرةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يقرَأُ الْقُرْءَانَ ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُو عليهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْران " .. أجر محاولة الإصابة وهو يتعتع ، وأجر تلاوة القرءان لأنه يحاول أن يتلوه .. وفي الحديث أيضًا " الْقُرْءَانُ مَأدُبَة اللهِ ، فَتَعَلَّموا مِن مَأدبته " .. وفي الحديث أيضًا ، فيما يتعلّق بالتلاوة ، كل ذلك متعلق بالتلاوة " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْءانَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ " .. والأُتْرُجَّة ، ثمرة ريحها طيب وطعمها حلو وشكلها جميل تشبه التفاحة .. " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْءانَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْءانَ؛ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْءانَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْءَانَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ " .. فهذا فيما يتعلّق بالتعامل مع القرءان تلاوةً .. والنَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يقول " مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا - يعني الحرف بعشر حسنات - لَا أَقُولُ : الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ " .. يعني أنت عندما تقول " الٓـمٓ " تكون بذلك ، قد حصَّلت ثلاثين حسنة .. مجرد أن تقرأ هذه الأحرف فقط ، وتقف عندها فقط ؛ تكون قد حصَّلت ثلاثين حسنة .. تخيل لو قرأت سورة البقرة ؛ كم يكون لك من الحسنات ؟! .. فهذا أمرٌ ينبغي أن تتنبّه إليه ، وتعرف كم نفرّط .. إذًا فتعبد القرءان ، مِسْبَحَة لها حبَّاتٌ كثيرة .. نحن فَرَّطنا في كل الحبَّات ، ولم يبق لنا إلا حبَّة القراءة .. حبَّة التلاوة .. وحبَّة التلاوة ، نحن مقلون فيها جدا .. بالله عليك ، سؤال لا تُجبني أنا عليه : متى آخر مرة أمسكتَ بالمصحف ، بنية التعبد بتلاوته ؟؟ هل لك وِرْد ، تأخذ منه حسنات التلاوة ؟؟ متى آخر مرة قرأتَ وِرْدَك ، أو قرأتَ القرءان ؟؟ ستقول لي رمضان السابق .. ورمضان على الأبواب ، باقي عليه أقل من ثمانين يوم أو سبعين يوم .. يعني انظر .. أقل من ثمانين يوم .. أيًّا كان باقيًا ، من رمضان السابق لم تمسك المصحف ، لماذا ؟ لأننا كما قلت ، فرَّطنا في حبات التعبد .. فلسنا ممن يتعلَّمه ، ولسنا ممن يربي نفسه عليه .. الصحابة – رضوان الله عليهم – يقولون ، كنا نتعلَّم من النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – العشر آيات ، فلا نتجاوزها إلى غيرها ؛ حتى نَعْلَمها ونعمل بما فيها ؛ فأُوتِينا بذلك العلم والعمل .. يعني كان النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يُعَلِّمهم العشر آيات ، ثم يُعَلِّمهم ما فيها ، ثم يعملون ، فلا يتجاوزوها حتى يعملوا بما فيها .. هل نحن نتعامل مع القرءان بهذا المنهج ؟ هل نحن ممن يقيمه كشريعة تحكم في دمه وماله وعِرضه ؟ هل نحن ممن حكَّمنا القرءان في محابّنا ومباغضنا ، وما نحب وما نكره وما نوالي وما نُعادي ؟ .. انسى .. هذه الأمور صارت مهجورة ؛ بل يمكن تكون صارت معيوبة عند كثيرٍ ممن انقلبت مفاهيمهم وضلّت .. لكن بقيت حبَّة التلاوة ، وكما قلت ، أيضًا مهجورة .. لابد أن نراجع أنفسنا ونستضيئ بنور القرءان ؛ لأنه لن تُضَاء لنا قلوب ولن تُضاء لنا بصائر ولن تنشرح لنا صدور ؛ إلَّا

بالقرءان .. وما دمنا لا نُقبِل عليه الإقبال الذي يليق به ولا نستضيئ به ؛ فسنظل نعيش في ظلمات الباطل وسنظل نتقلَّب من ظلمة إلى ظلمة ؛ حتى نستضيئ بنور القرءان ...

أسأل اللهَ العلي الكبير أن يجعلني وإياكم من المهتدين .. وأن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتَّبِعون أحسنه .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم اجعل القرءان ربيع قلوبنا .. اللهم اجعل القرءان ربيع قلوبنا وجلاء أبصارنا ونور هدايتنا .. اللهم اهدنا بالقرءان واجعلنا به عاملين ، واجعلنا به مؤمنين .. اللهم ارزقنا ضمه في صدورنا ، وارزقنا فهمه والعمل به .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن توليت وقِنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت .. اللهم قِنَا شَرَّ الأمراض والأسقام والأوجاع والمسّ والسّحر وشَرّ شياطين الإنس والجِنّ .. اللهم اهدنا فيمن هديت .. اللهم يا رب فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين .. اللهم يا رب هَوِّن وطأة الشتاء على عبادك في كل مكان ، وفي المخيمات وفي سائر بلاد المسلمين .. اللهم خَفِّف عنا الوطأة وقِنا شَرَّ جهنم وزمهرير جهنم .. اللهم اجعلنا هداة مهتدين .. لك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله رب العالمين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 16 – 4 – 2021 ... معنى " الصوم لي "
الجمعة ... 9 – 4 – 2021 ... بعض ما يتعلق بشهر رمضان
الجمعة ... 19- 3 – 2021 ... معانى عالية فى دعاء الجنازة
الجمعة ... 12 – 3 – 2021 ... من أداب اتباع الجنائز
الجمعة ... 5 – 3 – 2021.. كيف ندعو للمريض وبما؟؟
الجمعة ... 26 – 2 – 2021 ... ما هى أداب عيادة المريض؟؟
الجمعة ... 19 – 2 – 2021 ... هل رد السلام واجب؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 15