أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ماذا علينا في العشر الأواخر ؟؟ -
ماذا علينا في العشر الأواخر ؟؟
16- 5 - 2021

ماذا علينا في العشر الأواخر ؟؟

الجمعة : 18 – 9 – 1442 ه‍ ... الموافق : 30 – 4 – 2021 م 

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه ، وصَفِيّه من خَلْقِه ، وخَلِيلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، وعلي من تَبِعَ هُدَاهُ بإحسانٍ إلي يومِ الدين .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ..

عباد الله .. أخرج البخاري ومسلم ، بسَنَدٍ متفق عليه من حديث عائشة - رضي الله عنها – قالت : « كان النَّبِيُّ إذا دخل العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ ، وأَحْيَا لَيلَهُ ، وأَيْقَظَ أَهْلَهُ » .. ونحن نرى أن رمضان قد وَلَّى وأنه آخِذٌ في النقصان ؛ فإنه ينبغي علينا ان ننظر إلى هذا الأمر باعتبارين : • باعتبار أنّه كلما أخذ العمل في النقص ؛ كلما أخذ العامل في الزيادة ، حتى يجبر ذلك النقص ..• والأمر الثاني : هو قيمة العشر الأخيرة من رمضان .. وفي رواياتٍ أُخَر ، أيضًا ثبت من قول عَلِيّ – رضي الله عنه - " أن النَّبِيَّ كان إذا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرِ من رمضان جَدَّ وشَدَّ مِئْزَرَه ، وأَحْيَا لَيْلَهُ ، وأَيْقَظَ أهلَه " .. وهذا يعني أن النّبِيَّ ، كما ثبت من كلام عائشة – رضي الله عنها – قالت : " ما كان يَجتهد النَّبيُّ في شَهْرٍ كاجْتِهادِه في رَمَضَان ، وما كان يجتهد في رَمَضَان كاجْتِهادِه في العَشْر " .. وهذا يعني أن رمضان له أَمْرٌ خاص وله أحوالٌ خاصة ؛ ثمّ إن العَشْر لها خصوصية فوق الخصوصية ؛ وما ذاك إلّا من أجل اغتنام قيام ليلة القدر أو موافقة ليلة القدر ؛ لأن مَظَنَّة وجودها ، هي في العشْر الأخيرة من رمضان .. الحاصل ، عباد الله ؛ أننا لم يبق لنا من رمضان إلَّا العشر الأواخر منه ، وهذه العَشْر ؛ كان النَّبِيُّ يُعطيها فضل اهتمام ، من باب * جَبْر النقص الذي يمكن أن يكون قد وقع في الثُّلُثَين الأوَّلَين من رمضان .. * الثاني ، هو أن العمل إِنَّمَا يكون بخَواتِيمِه ..* الثالث ، هو اغتنام ليلة القدر حيث أن العَشْر الأَوَاخِر هي مَظَنَّة وجودها ؛ لأن النصوص ، كثيرة ؛ دَلَّت على التماسها في العَشْرِ الأواخر منها ، بل في الوتر منها على الخصوص ، بل في ليلة السابع والعشرين ، بل في ليلة الثالث والعشرين ، وغير ذلك من النصوص التي ليس هذا محل البحث فيها .. ولكن أنت ينبغي كعَبْدٍ تبحث عن الفوز وتبحث عن النجاة في ما فتح الله لك من أبواب الفوز ومن أبواب النجاة ؛ أنه ينبغي أن تغتنم ما بقي من رمضان .. أولًا ، لكي تجبر النقص الذي وقع منك ، وهذا حتمًا موجود .. والثاني ، هو أن الأعمال بخواتيمها .. والثالث ، هو عسى أن يرزقنا الله قيام ليلة القدر .. 

وهذا الحديث يُبَيِّن كيف كان حاله في هذه العشر ، في كلماتٍ مختصرة ، تُبَيِّن قيمة حاله وكيف كان مسلكه .. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فتقول عائشة – رضي الله عنها وأرضاها - " كان إذا دخل العَشْر – والمقصود كما في رواياتٍ أُخَر ، العَشْر الأواخر من رمضان – شَدَّ مِئْزَرَه " .. و ( شَدَّ المِئْزَر ) ، حمله العلماء على أمرين .. * الأمر الأول : هو الجِد والمثابرة وزيادة الجهد وأخْذ الأمر بالتشمير .. * والأمر الثاني : هو اعتزال النساء ، حتى لا يكون في الليل مَطلَب إلّا عبادة رب العالمين .. واختلف أهل التأويل فيما يتعلّق بتأويل هذا اللفظ " شَدّ المِئْزَر" ، منهم مَن حمله على الجِدّ ، ومنهم مَنْ حمله على أمر النساء ، ومنهم مَنْ حمله على الاثنين ؛ لثبوت رواياتٍ تتعلق بذلك .. فمنها ، ما جاء أيضًا عن عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت " كان إذا دخل العَشْر جَدَّ وشَدَّ المِئْزَر " ، وعطفت شَدّ المِئٔزَر على الجِدّ ، مما يدل على أن " الجِدّ " شيء ، و" شَدّ المِئْزَر " شيء .. وفي رواياتٍ أيضًا " شَدَّ المِئْزَر واعتَزَل النساء " .. وهذا أمْرٌ منطقيٌّ لأن النَّبِيَّ غالب أحواله أنه كان في العشر الأواخر من رمضان ، يعتكف ؛ ثم لمّا مات ، اعتكف أهله من بعده .. عليه الصّلاة والسّلام .. ومعلومٌ { وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰکِفُونَ فِي الْمَسَـٰجِدِ } [187] .. فمعلومٌ أن الاعتكاف مانعٌ من مُباشَرةِ النساء ؛ فيكون شَدُّ المِئْزَر مناسبٌ له ، أنه إنما شَدَّه حتى لا يُحَلّ عند النساء طلبًا لما أحلَّ الله عز وجل في طلب الأهل .. لماذا ؟؟ حتى يَتَفَرَّغ تمامًا .. لماذا ؟ للقُربَةِ والتَّعَبُّد ؛ ولذلك جاء اللفظ بعده " شَدَّ مِئْزَرَه وأَحيَا لَيْلَه " .. " وَأَحْيَا لَيْلَه " ولم تقل " وقام ليله " ، ليس هناك رواية " قام ليله " ؛ لأنه كان يقوم كل ليلة من ليال رمضان ، بل كان يقوم كل ليلةٍ من ليال العمر .. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ولكن إذا نظرت إلى هذا اللفظ الدقيق ؛ يُشْعِرُك بأنه أَمْرٌ فيه ما يمكن أن يُفْهَم أنه ضِدَّ الموت ، إذ أن الحياة ضد الموت ..فعندما يُقال " أَحْيَا لَيْلَهُ " ، المعنى المتبادر للذِّهن كأنَّ الليل كان قد مات أو هو ميِّت ثم هو في هذه اليالي على الخصوص ، يُحْيِي موات ذلك الليل .. وما معنى ذلك ؟؟ معنى ذلك أنّ النَّبِيَّ إنّما لم يجعل في ذلك الليل جزءًا ميِّتًا .. وكيف يكون الجزء الميّت ؟ الجزء الذي لا ذِكْر فيه ولا قِيَام ولا تَسبيح ولا قُربَة ، هو بمثابة المَيّت ؛ فيكون إحياؤه هو أن يُفعَل فيه ما يكون فيه معنى الحياة .. بمعنى أنت في الليل إذا اشتغلت في الطاعة فقد جعلت ذلك الوقت الذي اشتغلت فيه بالطاعة حَيّ .. أَحيَيْته بماذا ؟؟ أَحْيَيْتَهُ بذِكْرِ الله ، سواءٌ كانت تلاوة أو تسبيح أو دعاء أو قيام .. العبرة أن يكون فيه عبادة .. وهذا إشارة إلى أن الأوقات التي يُعبَد فيها الله ، حَيَّة .. وأن الأوقات التي لا يُعبَد فيها الله ، مَيِّتَة .. فكان النَّبِيُّ يُحْيِي موات ليل العَشْر .. بمعنى ، لا يكون فيها ساعة لا يُعْبَد فيها الله .. ليس شرطًا أن يكون قيام ليل ، بمعنى ، عائشة – رضي الله عنها تقول " مَا قَامَ النَّبيُّ ليلةً كاملةً قَط " .. بمعنى ، أنه من بعد العشاء ، فيه أربع ساعات خمس ساعات ، أقامهم جميعًا ، لم يحدث .. ولكن كان يقوم إمّا نصف الليل أو ثلثه أو ثُلُثَيه .. ولكن قولها " وَأَحْيَا لَيْلَه " ليس معناه أنه قام الليل كلّه ، يعني الليل كلّه في صلاة ، طيلة الليل ، من أول المغرب إلى الفجر .. ولكن معناه أنه كان من أوّل المغرب إلى الفجر ، في عبادة ؛ من ضمنها القيام .. وهذا الذي ينبغي أن تفهمه .. •• ما الذي عليك في العشر ، من حيث إحياء الليل ؟؟ ألَّا تَمُرّ عليك ساعة من ساعات الليل ، مَيِّتَة .. وما هي الساعات المَيِّتَة ؟ هي الساعات التي لا عبادة لله فيها ، سواءٌ كانت العبادة ذِكْر أو تسبيح أو دعاء أو تلاوة قرءان أو قيام ليل .. فإذا أنت كنت معتكفًا مثلًا ولو في بيتك من باب الانقطاع للعبادة وليس من باب الاعتكاف في البيوت ، لأن الاعتكاف في البيوت لا يجوز إلّا للمرأة ؛ ولكن الرجل يمكن أن ينقطع في بيته للتَّعَبُّد بنِيَّة انقطاع للتَّعَبُّد وليس بنِيَّة الاعتكاف المشروع أو سُنَّة الاعتكاف ، خاصة وأن ظروف الاعتكاف في مثل هذه الأيام ، لسببٍ أو لآخر ، غير متوفرة أو غير متاحة ؛ وبالتالي بَقِي عليك أن تنقطع من غروب الشمس إلى الفجر لمدة عشرة أيام أو عشر ليالٍ ، تُحيِيها بلا موت .. قلت أن الموت له معاني ، أشهرها كما ذَكَرَ أهل العلم ، هو أن يكون الوقت فيه عبادة ، فإذا تعبَّدت في وقتٍ ، فقد أحييت ذلك الوقت ؛ فإن لم تتعبَّد ، فذلك الوقت ميّت ، ليس فيه فائدة ، لم يَعُد عليك بحياة { أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى الظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } [الأنعام:122] .. الحياة هنا ، هي حياة الدين ، حياة التَّعبُّد ، حياة التوحيد والإيمان .. تنبّه .. والمعنى الثاني من الحياة : هو أن العبد عندما يُحْيِى لَيْلَهُ بالتَّعبد فإنَّما يَخْرج بنفسه من لحظات الموت .. هل أنت تموت في الليل ؟ نعم تموت في الليل { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى } [الزمر:42] .. فبالتالي ، الموت كما جاء في الحديث " النوم الموتة الصغرى " ؛ وبالتالي العبد الذي ينام ويأخذ وقت الليل نوم ، يبقى فعل ماذا ؟ مات في وقت الليل .. هو نفسه مات .. مات الموتة الصغرى أم الموتة الكبرى ؟ مات الموتة الصغرى .. يبقى إذًا لو أنّك مثلًا ظللت ساعة في الليل نائمًا ، أنت بذلك لم تُحْيِ تلك الساعة ؛ لأنك أنت بشخصك كنت ميِّتًا فيها الموتة الصغرى ، هي موتة النوم ، من جهة .. ومن جهة أخرى ، المعنى الأول ، هو أنّك لم تعبد اللهَ في هذه الساعة ، حتى وإن لم تكن نائم ؛ فبالتالي تكون هذه الساعة هي ساعةُ موتٍ للزمن • لأن قيمة الوقت بينك وبين ربّك هو أن تعبد الله فيها .. إذًا العشر الأواخر من رمضان ، كان إذا دخلت ، شَدَّ النَّبيُّ المِئْزَر ، أَخْذًا للأمر بالتشمير والجِدّ على أن هناك معسكر وعمل .. هل هو كان يُقَصِّر في العبادة ؟ حاشَ وكلّا .. ولكن ما زاد في أي شهرٍ من العبادة إلّا في رمضان ، وما زاد في رمضان إلّا في العَشْر .. • وهنا قال العلماء ، الزيادة ليست بزيادة العدد الذي يتعبَّد به النَّبِيُّ من قيام الليل .. إذ أنه قد ثبت من قول عائشة – رضي الله عنها – " أنّ النَّبِيَّ لم يزد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشر ركعة " أي في قيام الليل .. ولكن كانت الزيادة في الكَمِّ ، أي أنه قد تُصلِّي أنت ركعتين في نصف ساعة ، وقد تُصلِّي ركعتين في ساعة ، وقد تُصلِّي ركعتين في أكثر من ذلك .. فإذا صليت في نصف ساعة تكون  صليت ، حسنًا .. فإذا صليت في ساعة ، يُقال وصفًا لحالك بأنك زِدت .. هل زِدت بأنك صليت في الساعة أربع ؟.. لا .. أنت صليت في الساعة اثنتين ولكن أجود وأزْيَد كَمًّا من الركعتين اللتين صليتهما في نصف ساعة .. هذا كان حال النَّبيِّ ، أنه كان يُصَلِّي إحدى عشر ركعة في ثلث الليل ، وإذا دخل العَشْر كان يُصلِّي إحدى عشر ركعة في أكثر من ثلثي الليل ؛ وبالتالي لا يكون هناك زيادة في العدد ؛ ولكن يكون زيادة في الجودة ، في الكَمّ .. وهذا الذي ينبغي أن تفهمه .. ولذلك أنت ترى أن كثيرًا من الناس ، ماذا يفعلون ؟؟ يصلّون في أول الليل ، ثم يصلّون ما يُسَمَّى تَهَجُّد في آخر الليل ، من باب أن يستغرقوا الوقت كله أو معظم الوقت في القيام أو في التَّعَبُّد أو في الصلاة .. من باب ماذا ؟ من باب أنهم يُشهِدون ربهم من أنفسهم أنهم يزيدون في هذه الأوقات ما لم يُزَاد في غيرها ، سواء زيادة كَمٍّ أو زيادة جودة أو زيادة عدد .. فهناك من الناس مَن لا يصلّي آخر الليل في غير العَشْر ، ولكن إذا دخلت العَشْر ؛ اهتَمّ وجَدَّ وتابع وصلّى صلاة في أول الليل وصلاة في آخر الليل .. 

الحاصل أن معنى قول عائشة – رضي الله عنها – " وَأَحْيَا لَيْلَهُ " : أنه لم يَنَم ساعةً من الليل ، تكون هذه الساعة بمثابة موتٍ له أو موتٍ منه في هذا الوقت .. أو " وَأَحْيَا لَيْلَهُ " : بمعنى أنه لم يترك ساعةً من الليل في العَشْر إلَّا وله فيها تَعَبُّد .. وكما ذكرت لحضراتكم ، ليس المراد بالتَّعَبُّد أنه قيام ليل فقط ؛ بل إن أكله لأكلة العشاء لأنه كان يُفطِر ثم يتعشَّى ، ثم يقول " عَلَيْكُمْ بالغَداء المبارك " ، والغَدَاء المبارك هو السحور . إذًا كان يُفطر على رُطبات ، فإن لم يجد فتمرات ، فإن لم يجد حسا حسواتٍ من ماء ، هذا الإفطار ؛ ثم بعد أن يُصَلِّي صلاة المغرب وما يتعلّق به من سُنَّة ، يأكل ما يُسَمَّى بالعَشَاء - يتعشَّى – ثم بعد ذلك يأكل في آخر الليل قبل الفجر بقليل ما يُسَمَّى بالغداء المبارك أو الغدوة المباركة وهي السحور .. فكلما أكل مثلًا بنِيَّة أن يستعد لما وراء ذلك من تعبد ؛ يُعَدُّ تَعَبُّد .. ثبت أن صفية بنت حُيَي – رضي الله عنها – كانت تنقلب إلى النَّبِيّ يُحَدِّثُها ثم يقلبها – يوصِلها من على باب المسجد – هذا يعني أنه كان يقضي معها بعض الوقت يُحدّثها فيه ، وهو جزء من إحياء الليل .. فليس المراد بإحياء الليل هو قيام الليل كلّه ؛ إنّما هو أن يكون الليل كلّه في تَعَبُّد .. • وهذا يعني أنّك إذا دخلت العشر – وقد دخلت ، تبدأ من ليلة الغد إن شاء الله تعالى – إذا دخلت العشر ؛ أنت مطالب بأن تُحْيِي الليل بألَّا تنام حتى لا تموت الساعات التي تنامها ، هذه واحدة .. • والثانية ، أن تقضي كل ساعة في عبادة ، ما بين ماذا ؟ ما بين أن تُنَظِّم وقتك ، إمّا أن تُصَلِّي منفرد أو تُصلِّي جماعة ، بحسب ما ييسر الله لك ؛ فيكون جزءٌ من حياة الليل في القيام ، وجزءٌ من حياة الليل ، في القرءان ، وجزءٌ من حياة الليل في الدعاء ، وجزءٌ من حياة الليل في التسبيح والذِّكْر ، وهكذا .. فيكون حالك مُتَقَلِّب في هذه الأمور .. وبالتالي تكون قد أحييت الليل حتى يُؤَذَّن للفجر .. وهنيئًا لمن نَظَّمَ وقته على ذلك فيكون قد أحيا ليله .. ثم قالت عائشة – رضي الله عنها – " إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَه وأَحْيَا لَيْلَه وأَيْقَظَ أَهْلَهُ " .. وهذا ما أُبَيِّنَه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56]... فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ..

• " وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ " .. تقول زينب بنت أم سَلَمَة – رضي الله عنها - " كان النَّبِيُّ إذا دَخَلَ العَشْرُ لا يترك أحدًا من أهلِه يُطيق القيامَ إِلَّا أَقَامَه " ، حتى لا يفوته ما جعل الله من الخير في هذا الوقت .. لأنك أنت إذا واظبت على اغتنام العشر واستحضرت في نِيَّتك أنك لعلَّك في ظل معسكر التَّعَبُّد الذي تقيمه ، يكون من جهة ، جبرًا لنقصك الذي هو حتمًا حاصل فيما تقدَّم من رمضان ، ويكون من جهة أخْذ العمل بالخواتيم فيختم اللهُ لك رمضان على خير ، ويكون من جهة اغتنام ليلة القدر ؛ لأنك لابد ستوافقها بإذن رب العالمين إذا أنت أَحْيَيْت ليل العشرة .. يعني أنت – بالعقل – إذا أنت أحييت ليل العشرة ، وليلة القدر بالضرورة وبالنصوص الثابتة ، في العشر ؛ يبقى إذًا ستصيبها ، بغض النظر علمتها أم لم تعلمها .. وهذا معناه أنك عندما تتعامل مع العشر الأواخر من رمضان ، ينبغي : 1) أن تجعلها خاتمة عملك .. 2) أن تنوي بها جبر النقص في عملك .. 3) أن تنوي بها قيام ليلة القدر.. بمعنى ، كل ليلة من ليالي العشر اعتبرها من غير مجادلة ومن غير بحث عن أدلّة وعلامات ، هل هي هذه الليلة أم لا ، هل كانت العلامات مُتَجَلّيَة في هذه الليلة أم لا .. بعيدًا عن هذا كلّه ؛ • أنت مطالب بأن تتعامل مع ليالي العشر على أنها جميعًا ليلة القدر .. • وهذا معناه أن تُكثِر من دعاء " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا " ؛ لأن عائشة – رضي الله عنها – قالت : « يا رسول الله ، أَرَأَيْتَ إِن وَافَقْتُ لَيلَةَ القَدر ، فَبِمَ أَدْعُو ؟ قال : قُولِي : اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّي » .. وهذا من أجمع ما يكون بين العبد وربِّه ، وهو أن العبد يعترف من غير أن يقول أنا مذنب ، فطالب العفو إنّما هو مُقِرٌّ بذنبه .. يعني أنت إذا كان لك عندي حق أو لك عندي ذنب أو لك عندي عتاب أو لك عندي مأخذ ، فأنا أقول لك " اعْفُ عَنِّي " : هذا معناه أنا مُقِرٌّ بما كان مِنِّي نحوك .. ولله المثل الأعلى .. أنا عندما أقول " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْو " : هذا إنزالٌ له منزلته ، وهذا ذِكْره بما يليق به ؛ أنَّه عَفُوٌّ يحبُّ العَفْو .. " فَاعْفُ عَنَّي " : هذا إقرارٌ بما كان مِنِّي .. إقرارٌ بأنَّنِي ، لله عليَّ مآخِذ ، وأنِّي مقصّرٌ في حق رب العالمين ، وأنَّني في مقابل التقصير الذي أنا مُقِرٌّ به وفي مقابل التقصير الذي أنا معترفٌ به ؛ أطمع في أن يعفو عنّي .. فهذا من جوامع القول ومن جوامع الكَلِم ومن جوامع الدعاء .. " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّي " .. ولم يثبت لفظ " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيم " ؛ إنّما الثابت : هو " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ " .. وليس هذا معناه أن مَن قال " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيم " ، قد أخطأ أو ارتكب مُحرَّم .. أبدًا .. ولكن ما ثبت عنه أَوْلَى ، وما ثبت عنه أفضل ، وما ثبت عنه أكمل .. وبالتالي فكان يوقظ أهله حتى يصيبهم الخير الذي يمكن أن يصيب العبد القائم متبتِّلًا لربّه مُتَعَبِّدًا له مُنكَسر بين يديه طامعًا في العفو منه .. فتقول زينب بنت أم سَلَمَة – رضي الله عنها – أن النّبِيَّ ما كان يترك أحدًا يطيق القيام في العشر ، إلَّا وأقامه .. وإيقاظ الأهل ، إشعارٌ بماذا ؟ بأنه كان يقوم بمسؤولية أهله على نفسه ، وأنه يحب لهم ما يُحبّ لنفسه ، ما كانوا يُطيقونه ، وأنه لم يكن يتركهم لغفلتهم ؛ بل كان يَحُضُّهم على ما فيه خيرهم ، فكان يوقظهم حتى يُشاركوه في الخير.. ولم يكن يوقظهم حتى يفعلوا مثل فعله  أو يكونوا على حاله ؛ إنما كان يوقظهم حتى يبذلوا ما يستطيعوه من باب أن يفعلوا الخير الذي يمكن أن يُؤجَروا عليه .. 

• الحاصل عباد الله ، أن هذا الحديث الذي تُعَدُّ كلماته ، من القلَّة والعدد ؛ جمع ما ينبغي أن يكون من العبد من شَدِّ المِئْزَر ، مِنْ أَخْذِ الأمر بالجد ، من التشمير ، من الإقبال على هذه الأيام بكل ما أوتي العبد من نِيَّة وعزم وتوكل وأداء بحيث لا يفوته ، ولو بنِيَّتِه .. فأنت وأنت جالس الآن وتسمع هذه الموعظة وعزمت مع نفسك ، وعزمت مع ما يكون منك بأنك ستختم هذه العشر من جهة ، وأنك لن تُضَيِّع ساعةً من ساعات الليل ، إمَّا داعٍ وإمَّا مُسَبِّح وإمَّا ذَاكر وإمَّا تَالٍ وإمَّا قائم ، قائم بين يدي ربّك مُصَلِّيًا ؛ عندما تعزم على ذلك ، حتى وإن لم تواتيك الظروف أو حتى وإن لم تتمكن من الفعل ؛ فالنِّيَّةُ قد تكون سببًا لأن يفتح الله لك الأبواب ؛ لأن الله قال { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } [آل عمران:159] .. وأنا أنصح نفسي وإياك ، بناء على ما ذكرت لك من هذه المعاني ، ألَّا تُفوّت الفرصة على نفسك بأن تسلك المسلك الذي يمكن أن يكون سببًا لجبر النقص الذي كلنا واقعون فيه .. كلنا واقعون فيه .. يعني دون أن نجادل بعضنا ، ودون أن نعترف أو لا نعترف ؛ نحن مقصرون في رمضان ، ليالينا غالبها أمام التلفاز ، أو في العمل باعتبار أن ليالي رمضان موسم ، موسم تجارة ، موسم بيع أحذية ، موسم بيع ملابس ، موسم لبيع الطعام والشراب والكعك والبسكوت ، وغير ذلك وغير ذلك مما ينشغل الناس به في أيام البِرّ وأيام التُّقَى وأيام التَّعَبُّد التي هي الغنيمة الباردة التي ينتظرها كل عاقل وينتظرها كل عبد ، وكان ينتظرها النَّبِيُّ محمد خير الناس وأعبدهم لربّه وأتقاهم لله عز وجل .. كان ينتظر هذه العشر ، وكان يُشَمِّر لها ، وكان يعتزل النساء فيها ، وكان يعتكفها بحيث ينقطع لربه .. فما ينبغي علينا إلَّا أن نَسْتَنَّ بسُنّته ونأتسي به – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لأن الله ما جعل مُحمَّدًا لنا إلَّا سبيل نجاة ، إلَّا أُسوة في الخير ، إلَّا بابًا للجنة وطريقًا إليها { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [آل عمران:31] .. وهذا معناه أنَّنَا مُقَصِّرون في رمضان .. فلا ينبغي أن يزداد تقصيرنا في العشر .. ليس من العقل ؛ بل من السَّفَه أن يكون تقصيرنا أزيد .. ولا أقول التقصير ، لا أقصد بالتقصير أنك تفعل فجورًا أو تفعل محرمات .. لا .. إنما تُقصِّر فيما ينبغي عليك من تَعَبُّد ، أنك تُقَصِّر فيما ينبغي أن تقوم به في حق هذه الأيام ، أو من حق الله عليك في هذه الأيام .. 

• أولًا : لابد أن تنظر للأمر نظرة جِد .. أنت تحتاج ذلك أم لا ؟ أنت تحتاج أن يجبر الله نقصك أم لا ؟ أنت تحتاج أن يعفو عنك أم لا ؟ أنت تحتاج أن يرزقك الله قيام ليلة القدر ويوفّقك إليها أم لا ؟ .. هذا السؤال لا أعتقد أن الجواب عليه غير " نعم .. أنا أحتاج .. أنا أحتاج .. أنا أحتاج " .. هذه الحاجة ينبغي أن تظهر في مسلكك .. ينبغي أن تظهر في كلامك ، في أفعالك ، في أحوالك .. لابد أن تتغير أحوالنا في هذه العَشْر .. لنكفر بالتليفزيون هذه العشر .. لنقطع من أعمالنا وانشغالنا بتجارتنا وصناعتنا ولو بعض الليالي ولو كانت الليالي الوترية على الخصوص .. لنُقبِل على ربنا سبحانه وتعالى ونُشْهده من أنفسنا أننا نرجو ثوابه ونخشى عقابه ونرجو أن نكون من أهل رضاه ونسأله أن يعافينا من أن نكون من أهل النار .. لابد أن يرى الله مِن أحوالنا ما يدلّ على مطلبنا .. يعني أنت تقول " اغفر لي يا رب .. اعفُ عنّي يا رب .. دخلني الجنة يا رب .. ابعدني عن النار يا رب " ، وأنت أحوالك ومسالكك وأفعالك تقول بكل وضوح " دخّلني النار يا رب .. لا تعفُ عني يا رب .. دعني مقصرًا يا رب " !! .. لا يمكن .. لا يمكن يكون هذا عقل أبدًا .. الحالُ أصدق مقالًا .. { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَـٰجِدَ اللَّهِ شَـٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ } [التوبة:17] .. هذه شهادة حال وليست شهادة مقال .. والعلماء يقولون ، شهادة الحال أقوى دلالة من شهادة المقال .. يعني أنا إذا قلت " أنا مؤمن أنا مؤمن أنا مؤمن أنا مؤمن " ، هذا مقال أم حال ؟ .. هذا مقال .. هذا كلام .. لكن عندما تكون ممن يصلي وممن يصوم وممن يتصدّق وممن يُزكِّي وممن يتَّقي المحرمات وممن يَبرَؤ إلى الله من الخنا والزنا والفجور ؛ يبقى هذا حال .. هذا الحال يشهد عند الله ، أقوى دلالة وأقوى شهادة من ملايين المقال .. لا أحد يقول " أنا كافر " .. لكن إذا الإنسان اعتزل المساجد ولم يعمّرها أبدًا ولم يدخلها أبدًا ؛ شَهِدَ على نفسه بالكفر ( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَـٰجِدَ اللَّهِ شَـٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم ) .. هل هم يقولون نحن كفار ؟!! .. لا أحد يقول " نحن كفار " .. ( شَـٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم ) هم كذلك .. فهذه شهادة الحال .. نحن أحوالنا تشهد بأننا معرضون .. فينبغي أن نُشهد اللهَ من أنفسنا ونجعل من أحوالنا ما يدل على أنَّنَا من المُقبِلين ، ما يدل على أنَّنَا ممن يريد ثواب الله ويخشى عقابه .. أسأل اللهَ العلي الكبير أن يُوَفِّقنا وإياكم لاغتنام العَشْر .. فإن اغتنام العَشْر غنيمة باردة .. ولابد أن تعلم أن مَن وُفِّق مِنّا لقيام ليلة القدر ؛ فإن ليلة القدر شيءً عظيم .. 

• ولماذا سُمِّيت ليلة القدر بليلة القدر ؟؟ هذا من وجهين ..

سُمِّيَت ليلة القدر ، من وجهين .. الوجه الأول : أنها الليلة التي يُقَدَّر فيها كل شيءٍ على مدار العام من أحوال العباد ومقاديرهم .. { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } [الدخان:4] ؛ فلذلك سُمِّيَت ليلة القدر ، بمعنى ليلة التقدير .. والوجه الثاني : ليلة القدر أي ليلة الشَّرَف ، من باب أنها ليلة مُشَرَّفة ، شَرَّفها الله ، وجعل لها شَرَفًا عن سائر ليالي العام .. { إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ¤ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَآ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ¤ لَيْلَةْ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [القدر:1-3] .. هذا شرف .. أن يبارك الله فيها وأن يُشَرِّفها وأن يجعلها خير من ألف شهر ؛ فهذا هو الأمر الذي ينبغي أن نتدبّره ونفهمه .. فمَنْ أصاب ليلة القدر ، أصاب ماذا ؟ .. أصاب خير من ألف شهر .. مَنْ أصاب ليلة القدر بالذِّكر ؛ يبقى ألف شهر ذِكر .. مَن أصاب ليلةَ القدر بالقيام ؛ يبقى ألف شهر قيام .. بتلاوة القرءان ؛ يبقى ألف شهر تلاوة قرءان .. بالدعاء ، بالتسبيح ، بالاستغفار ، بطلب العفو من الله .. ألف شهر .. بالتبتل ، بالبكاء ، بخفض الجناح ، بالتذلل لله عز وجل .. ألف شهر .. بل خيرٌ من ألف شهر .. فتنبّه لذلك .. وبالتالي لابد أن نفهم أن الله إنما يَتَفَضَّل على عباده ؛ فلا ينبغي أن يتنكر عباده له .. لا يكون ، الله كريم ؛ وأنت لئيم .. لا ينبغي أبدًا ، أن يكون الله عز وجل جوادٌ ؛ وأنت بخيلٌ شحيح .. لا ينبغي أن يكون ، الله عز وجل ذو فضلٍ عظيم ؛ وأنت كؤود .. لا ينبغي ذلك أبدًا .. بل ينبغي أن تقابل فضل الله عز وجل بالشكر والاعتراف والنّعمة .. لابد أن تعترف بفضله .. وأن تغتنم ذلك الفضل ؛ عسى أن يُصيبك برحمته وأن يعفو عنَّا ... 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا ، أَعِنّا ولا تُعِن علينا ، رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم ارزقنا قيام ليلة القدر .. اللهم ارزقنا قيام ليلة القدر .. اللهم وَفِّقنا لقيام ليلة القدر ، ولا تجعلنا من المحرومين .. اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشَرِّ ما عندنا ، ولا تحرمنا فضلك بذنوبنا .. اللهم اختم لنا رمضان بخير ، واجعل عواقبنا إلى خير ، واجعلنا فيه من الفائزين ، واجعلنا فيه من عتقائك يا رحمـٰن يا رحيم .. تقبَّل صيامنا ، وتقبَّل قيامنا ، واجبر نقصنا .. اللهم بارك لنا في ما بقي من رمضان .. اللهم بارك لنا في ما بقي من رمضان ، واختم لنا رمضان بخير ، واجعل عواقبنا إلى خير .. اللهم لا تُمتنا إلّا وأنت راضٍ عنّا .. اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنّةً ونعيمًا .. فَرِّج كَرْب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين ورُدّ علينا الغائبين يا رحمـٰن يا رحيم .. اشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. اللهم اشفنا واشف مرضى المسلمين .. وردّ علينا العافية خيرًا مما كانت يا رحمـٰن يا رحيم .. نعوذ بك من الطمع إلَّا في فضلك .. ونعوذ بك من التوكل إلَّا عليك .. ونعوذ بك من اعتماد القلب إلّا عليك .. تقبّل مِنَّا إنك أنت السميع العليم وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم .. خُذْ بنواصينا للبِرِّ والتَّقْوى ومن العمل ما ترضى .. ولا تُمتنا إلَّا وأنت راضٍ عنا .. اللهم لك الحمد كله وإليك يُرجَع الأمر كله ، بيدك الخير كله وأنت على كل شيءٍ قدير .. اللهم إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنّا .. اللهم إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنّا .. اللهم إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنّا .. والحمد لله رب العالمين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

كتبه : أسماء أحمد..

راجعه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 16