أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل المسجد الأقصى في عقيدتنا ؟؟ -
هل المسجد الأقصى في عقيدتنا ؟؟
23- 5 - 2021

هل المسجد الأقصى في عقيدتنا ؟؟ 

الجمعة : 9 – 10 – 1442 ه‍ ... الموافق : 21 – 5 – 2021 م 

للدكتور/ سيد العربي .. حفظه الله تعالى ..

إنَّ الحَمْدَ لله ، نَحْمَدُه ، ونسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ، ونعوذ بالله تعالى من شُرُورِ أنفُسِنا ، ومِن سيِّئات أعمالنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدهُ ورَسُولُه .. اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد ، اللهم بارك على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجِيد .. ثُمَّ أَمَّا بَعْد ..

إِنَّمَا تُنَالُ الإمامَةُ في الدِّين بالصَّبْرِ واليَقِين .. إِنَّمَا تُنَالُ الإمامَةُ في الدِّين بالصَّبْرِ واليَقِين .. قال الله تعالى { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ ۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ } [السجدة:24] .. وأَمَرَ اللهُ سبحانه وتعالى ، أَمْرًا جامِعًا فقال { يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [آل عمران:200] .. والنَّاظِرُ في هاتين الآيتين ؛ يَجِد حقائِقًا شَرْعِيَّةً عظيمةً ينبغي أن يكون كلُّ مسلمٍ على وَعْيٍ منها ، خاصةً في المُتَغَيِّراتِ الشديدة التي تُدْمِي القلب والتي تُحْزِنُ النَّفَسَ والتي تُحَمِّلُ كُلَّ مسلمٍ مسؤوليةً أمامَ رَبِّه ، بحيث أنه سَيُسْأَلُ عن ذلك يومَ القيامة .. فنحن نعلم أن غِيَابَ الشَّريعَة مثلًا ، قَضِيَّةٌ سَيُسْأَلُ عنها كلُّ مسلمٍ ، سواءٌ على حَسْبِ ما انْتَوَى أو حَسْبِ ما فعل ، بِحَسْبِ وُسْعِه ، مِنْ زَمَنِ بعثة النَّبِيِّ إلى زَمَنِنَا .. كذلك في زَمَنِنَا ما يحدث في بَيْتِ المَقْدِس ، وما يحدث في القُدْس ، الذي ينبغي أن يُفَكّ ؛ هذه أيضًا قضيةٌ سَيُسْأَلُ عنها كلُّ مسلم .. صحيحٌ أنَّنَا لا وُسْعَ لَنَا ولا سبيل ؛ ولَكِن جِهَادٌ ونِيَّة ، كما قال النَّبِيُّ : «  لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ » ..• بمعنى ، القضيةُ الشَّرْعِيَّة ، لابد أن تعلم أنّك إِن لَم تستطع فِعْلَها ؛ فأنت مُطالبٌ بِاعْتِقادِها .. مثلًا إقامة الحدود ، أنت تعلم تمامًا أنّه ينبغي أن تُقْطَعَ يَدُ السارق ، وأن يُرجَم الزاني ، وأن .. وأن .. لكن لا سبيل لذلك ولا يكون ذلك ولا تفعله ولا تستطيع فِعله ؛ ولكن ما لا تستطيعه وهو مشروعٌ ؛ ينبغي أن تَعْتَقِدَه .. كالصلاة مثلًا ، أنت تعلم تمامًا أن الصلاة عماد الدين ، وتعلم أنها رُكنٌ من أركان الإسلام ، وهي أعظم ركن عملي ، قال الله تعالى { الٓـمٓ ۝ ذَٰلِكَ الْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ۝ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ } [البقرة:1-3] .. هذه الآية ذَكَرَت ما هو حق القلب أو ما هي وظيفة القلب ، وما هي وظيفة البَدَن ، وما هي وظيفة المال .. ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) : هذا هو دور القلب وحق القلب وفِعْلُ القلب .. ( وَيُقِيمُونَ الصَّلَوٰةَ ) : حق البدن وفِعْلُ البدن .. ( وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ ) : حق المال وفِعْلُ المال .. المهم هو أن تعلم أن القضية الشرعية ، الصلاة مثلًا – حتى يكتمل الكلام – أنت تقدر عليها ، والمساجد مفتوحة بفضل ربّ العالمين ، والناس تدخلها متى شاءت وإذا شاءت ، فهي قضية شرعية مقدورٌ عليها وبالتالي تفعلها مع اعتقادك لها ؛ فإذا ما سُئلتَ عن الصلاة ؛ قلتَ الصلاة ركن من أركان الدين ، والصلاة عماد الدين ، والصلاةُ تركها كُفر ، والصلاةُ مَنْ أقامها أقام الدين ومَنْ هدمها هَدَمَ الدين .. هذا معتقد ، وأنت تفعلها .. هناك مَن يفعلها وهناك من لا يفعلها ، بالرغم من القدرة عليها .. الحاصل أن القضية الشرعية ، أيًّا كانت ، أيًّا كانت قليلة ، كثيرة ، صغيرة ، كبيرة ، عظيمة ، أيًّا كانت ؛ إمَّا مقدورٌ عليها وإمَّا غير مقدور عليها .. * المقدور عليها لابد من فِعْلها ، كالصلاة مثلًا .. * وغير المقدور عليها ، كالجهاد ؛ فأنت مُطالب بأن تعتقدها ، بحيث لا يكون عدم القدرة عليها ، مُسْقِطًا لها في قلبك .. وهذا هو الحاصل ، هناك قضايا شرعية كثيرة صارت ميتة وصارت محذوفة من الدين وصارت كالمنسوخة ، بسبب أننا لا نعمل بها ولم يعد لها في حياتنا وجود ، فلم تنتقل إلى الاعتقاد ؛ بل نُسِخَت ، بل  عُطِّلَت .. حتى في القُلُوبِ عُطِّلَت .. فإذا ما سألتَ مسلمًا عن ما ينبغي عليه في حق المقدّسات الشرعية ؛ لا يجد جوابًا ، لا يعرف ما عليه .. فإذا قلتَ له عليك كذا ، سيكون الجواب أنه لا يستطيعه .. نعم لا يستطيعه ؛ لأن الأمور الكُلِّيّة لا يستطيعها الأفراد .. بمعنى ، الجهاد قضايا أُمَّة ، إذا لم تَقُم بها الأمّة ؛ لا يستطيعها الأفراد .. لا يكون خمسة ، عشرة ، مائة ، يقوم بما هو أمر الأمة .. ولكن إذا لم تقم بها الأمة ؛ لا تسقط في القلوب .. وما نحن فيه ، فيما يتعلّق ببَيْتِ المَقْدِس وحقّه علينا ، نحن ينبغي أن نُخَلِّصه مما هو فيه ؛ لكن هذا أَمْر أُمَّة ، لا نستطيعه .. لكن لماذا سقط من القلوب ، حتى أنَّنَا لم نعد نحمل له هَمًّا ؟ لماذا سقط من القلوب ، حتى أنَّنَا لم نَصِر نعتقده ؟ بمعنى ، أنه لم ينتقل من عدم القدرة عليه إلى اعتقاده .. لا .. انتقل من عدم القدرة عليه إلى نسخه ، إلى انعدامه ، إلى عدم وجوده في حياتنا .. بمعنى أنه لم تنشغل به قلوبنا .. بمعنى أنه لم يَصِر في عقيدتنا .. لأنه لو انشغلت به القلوب وصار في العقائد ؛ كان سيجد له مَحِلًّا في الدعاء والهَمّ والحزن .. لماذا ؟ لأنه انتقل من عدم القدرة إلى الاعتقاد .. فكل قضيةٍ شرعيةٍ انعدمت القدرة عليها ؛ لا ينبغي أن تُنسَخ ولا ينبغي أن تنعدم من وجدان المسلمين ، بل تنتقل من عدم القدرة إلى الاعتقاد .. وهذا يعني أن العبد مطالب أن يفهم هذا الأمر الشرعي الجامع الذي أَمَرَ اللهُ به ( اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .. هذا الأمر عباد الله ، ليس متعلّق بوظيفةٍ شرعيةٍ معينة ، وليس متعلّق بوظيفةٍ شرعيةٍ محددة ؛ بل هو متعلّق بكُلِّ الدين ؛ لأن الدين لا يقوم عليه ولا يقوم به إلّا مَنْ كان مِنْ أهل الصَّبْر .. فالدين ، القيام عليه يحتاج إلى الصبر .. ولذلك قال ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) .. بماذا ؟؟ ( لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ ) .. ( لَمَّا صَبَرُواْ ) : والصَّبْرُ يقتضي العمل .. ( وَكَانُواْ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ ) : العقيدة .. فإذا كان مقدورٌ عليه ؛ صبروا عليه .. وإذا كان غير مقدورٌ عليه ؛ كانوا موقنين به .. لكن ليس كحالنا وليس كأحوالنا ، أنّ ما نقدرُ عليه ؛ نَتَخَلَّف عن فِعله ، كالصلاة ، هل تمتلئ المساجد في الصلوات ؟!! .. يُؤَذَّنُ لصلاة الظهر ثم يُقام ، أو يُؤَذَّنُ لصلاة الفجر ثم يُقام ، قد يكون الذي يُؤَذِّن ويُقِيم ويُصَلِّي هو واحد ، هو المسؤول عن المسجد الذي يفتح بابه ويغلقه .. قد يكون ، أو معه آخر أو معه اثنان أو معه ثلاثة .. بالرغم من أنه ينبغي أن تكون صلاة الفجر - الواقع الذي ينبغي أن يكون - كصلاة الجمعة .. صلاة الفجر كصلاة الجمعة .. يعني يجتمع الناس ويتزاحمون ويفرشون خارج المسجد كما لو كانت صلاة الجمعة .. لماذا ؟ لأنها أعظم صلاة تُفارِقُ بين المنافق والمؤمن .. فإذا كنا نحن مِمَّنْ يعمل بالمقدور عليه ، فصلاة الفجر مقدورٌ عليها ولكننا لا نعمل بها ، صلاة الظهر مقدورٌ عليها .. فالمقدور عليه ، فينا ؛ نَتَخَلَّف عنه .. فكيف بغير المقدور عليه ؟!! .. بل إن الأمر قد يصل في بعض الأحيان إلى أو غير المقدور عليه ؛ لا يُعْمَل به ولا يُتَكَلَّمُ فيه .. بل قد يكون التكلم فيه ، مخالفة ، على تفصيلٍ ليس هذا محلّه .. لكن لابد أن نفهم أمرًا ما ، إنَّنَا في أمر الإيمان ، في أمر الإسلام ، في أمر التكاليف التي سينبني عليها جنة ونار ؛ أَمَرَنَا اللهُ أمرًا جامعًا فقال { يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً } [البقرة:208] .. يعني لا تدخل في السّلْم في بعض الأشياء التي يرضى بها هواك ، ولا تدخل في بعض الأشياء التي لا يرضى بها هواك .. فمثلًا الحجاب للمرأة ، كم امرأة تحتجب ، في وسط عدد كبير جدًا من المسلمات ؟!! .. نحن نرى كثير من النساء غير محتجبات وهن مسلمات ، لماذا ؟ لأن الحجاب لا يتوافق مع هواههن أو مع رغباتهن .. فهذا أمرٌ مقدورٌ عليه ، لا يُعْمَل به .. فإذًا المقدور عليه في وسطنا لا نصبر عليه ؛ فبالتالي صار غير المقدور منكر ، أو غير المقدور مهجور ، أو غير المقدور غريب ، أو غير المقدور ممنوع ، وهكذا .. أذا تكلّمت في الجهاد فأنت مُتَعَدٍّ ، وإذا تكلمت في الكفر والإيمان فأنت تكفير ، وهكذا .. على تفصيلٍ لكل نقطة منهم ليس هذا محلها .. لكن المحل هو أن نعلم أنَّنَا لن نكون من المرضيين عند ربنا ، إلّا إذا كنا مِمَّن يصبر ويَتَيَقَّن ؛ لأن الصبر واليقين ، هو ماذا ؟ الصبر : هو العمل بالمقدور عليه .. واليقين : هو اعتقاد غير المقدور عليه ، والمقدور أيضًا .. فالمقدور كالصلاة والحجاب – مثلًا يعني ، أنا أقول مثالًا – فهذا ينبغي أن يكون ( وَكَانُواْ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ ) ، نحن نُوقِن بالصلاة ، وهي مقدورٌ عليها ، ونُوقِن بالحجاب ، وهو مقدورٌ عليه .. ثم هناك غير مقدورٌ عليه ، ينبغي أن نكون على يقينٍ منه .. مثاله الجهاد ، ومثاله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. هذا غير مَعمولٌ به وغير مقدورٌ عليه ؛ ولكن إذا كان غير معمول به وغير مقدور عليه فهو معتقدٌ به ، فهو مُتَيَقِّن منه .. ولن يكون هناك سبيل للرضا ، للإمامة في الدين إلَّا بالصبر واليقين .. والإمامة ليس المقصود بها الأئمة الذين يخطبون أو الأئمة الذين يَؤمُّون في الصلاة ؛ إنما كل مهتدٍ إمام .. ذكر الله تبارك وتعالى ، هذه الآية في معرض مَنِّه وعطائه لبني إسرائيل ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) : أي إن هناك من بني إسرائيل ، بالرغم من أنهم بلغوا في مراحل الغضب من الله عليهم مراحل كبيرة ، هذه المراحل الكبيرة بلغت أن جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ؛ إلَّا أنهم قبل ذلك كان منهم طوائف مُهتَدِيَة ، كان منهم غير الطوائف المغضوب عليها ، كان منهم طوائف مُهتدية ، هذه الطوائف المهتدية ، كان من فضل ربنا عليهم ؛ أنه جعل منهم أئمة يهدون بأمره سبحانه وتعالى ، جعل منهم مَن يكون سببًا لهداية الخلق والعمل بالهداية والعمل بالصلاح ، وسببًا للإصلاح ؛ لأن كل عبدٍ مُهتدٍ هو صالحٌ مُصْلِح ، وكل عبدٍ ضال هو فاسدٌ مفسد .. فتنبّه لذلك وتفهّمه وتدبّره .. فقال تعالى ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ ) أي من هؤلاء المهتدون ( أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) لمّا كان متوفر فيهم هذان الأمران ، ما هما ؟ *( لَمَّا صَبَرُواْ ) : وقلت هذا إشارة إلى فِعْل المقدور عليه . * ( وَكَانُواْ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ ) : أي كانوا يعتقدون كل ما جاء من عند رب العالمين ، سواءٌ المقدور عليه وغير المقدور عليه .. فأنت إذا كنت تُعامل ربَّك عبوديةً بأن تفعل كل مقدورٍ عليه ؛ فذلك سبيل الإمامة في الدين . وما لا تقدر عليه ، تَتَيَقَّنُ منه وتعتقده ، فتقول أنا أومِن بالصلاة ، أنا أعتقد الصلاة وأقدر عليها فأنا أفعلها ، والمرأة تقول أنا أعتقد الحجاب وأفعله .. طيب ، وغير ما تقدر عليه ؟ .. أومِن به وأعتقده .. فكل ما لم يُقدَر عليه  ؛ أنت مطالب أن تعتقده .. لأنك إن اعتقدته ؛ قُمت تجاهه بما يَسَعك ، بما تستطيعه .. مَنْ مِنَّا يدعو ربه ، مَنْ مِنَّا يدعو اللهَ بإلحاح ، كما لو كان المُصاب مُصابه ؟ مَنْ مِنَّا يدعو لتخليص بيت المقدس مما هو فيه ؟ مَنْ مِنَّا ؟؟ .. لن يدعو إلّا مَنْ كان يؤمن بالآيات ، إلَّا مَنْ كان يؤمن بغير المقدور عليه .. لكن لمّا كان غير مقدور عليه وغير معمول به ، فتسقط القضية وتغيب من الوجدان وتغيب من النفوس كأنها لا تلزمنا وكأنها ليست قضيتنا .. لكن لابد أن تحمل هَمّ المقدور عليه ؛ بفعله . وأن تحمل هَمّ غير المقدور عليه ؛ بالإيمان به واليقين به .. ولذلك أَمَرَك فقال ( اصْبِرُواْ ) .. 

• والصَّبْرُ هو جِمَاع كل خُلُقٍ كريم ، وجِمَاع كل خُلُقٍ عظيم .. فالصبر على المكاره والشدائد ومواجهة العدو ، يُسَمَّى " شجاعة " .. والصبر على الشهوات ، يُسَمَّى " عِفَّة " .. والصبر على أسرار وحفظ حقوق الآخرين ، يُسَمَّى " كتمان " .. تنبه .. والصبر على الدنيا وملذاتها ، يُسَمَّى " زُهْد " .. فالصبرُ جِمَاع كل خُلُقٍ كريم .. 

• والصبر : هو حبس النَّفس عن ما لا ينبغي أن يكون .. حبس النَّفس ومنعها عن ما لا ينبغي أن يكون .. حبس النَّفس عن التَّسَخُّط .. حبس النَّفس عن الضجر .. حبس النَّفس عن ترك الواجب .. حبس النَّفس عن التفريط في الطاعة .. كل ذلك يُسَمَّى صَبْر .. وإلزامها بما ينبغي أن يكون .. هذا هو الصَّبْر .. أَمَرَ اللهُ الأَمْر الجامع فقال ( اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ ) ..• ما الفرق بين الصَّبْر والمُصابرة ؟؟ الصبر : هو فِعْل ما ينبغي أن يكون ومنع النَّفس مِن ما ينبغي ألّا يكون .. والمصابرة ( وَصَابِرُواْ ) : هو التفاعل بالصبر واستدعاؤه في مواجهة المغالبة .. يعني أن تصبر : فهذا فِعْلُ الصبر .. وأن تُصابِر : هو أن تُغَالِب مَن يُغالِبُك بالصبر ، كمغالبة العدو الذي يُغالِبُ بكثرة عدده وعُدَّته ويُغالبك بالصبر على ما يريد بمقاتلتك ، فأنت تُغَالِبُه باستدعاء الصبر كمصابرة .. فالصبر هو فِعْل الصبر . والمصابرة ؟ هي المغالبة بالصبر .. إذًا أنت مطالب بأن تصبر ، وعند المواجهة وعند الشدائد ، يعني عندما تستفزُّك شهوتك ، عندما تستفزُّك مَطَالب الدنيا ، عندما يَستفزُّك ضغط العدو ومغالبته ، كل هذا يحتاج منك إلى صبرٍ أم مُصابرة ؟ يحتاج منك إلى مصابرة ؛ لأنك قد تصبر ثم تنهار .. لكن إذا صبرت ثم تصابرت ؛ فإن ذلك يعني أنك تستدعي الصبر لتستمر على الطريق .. فـ ( اصْبِرُواْ ) : فِعْل الصبر .. ( وَصَابِرُواْ ) : أي استمروا على الصبر ، استمروا بمغالبته واستدعائه في مقاماته .. ( وَرَابِطُواْ ) ؟ .. رَابِطُواْ ، الرِّباط ، أصله من رَبْط الخيل في الثغور ، حماية للوطن وحماية لبلاد المسلمين .. أصل المرابطة ، هي هذا ، وأُطلِقَ على كل قائمٍ على ثغرٍ من ثغور الإسلام ، حارسًا ومتربِّصًا بالعدو وحمايًا لما هو عليه من ثغر ؛ فسُمِّي مُرَابِطًا ، وهذا أصل المرابطة .. وفي الأثر « كُلُّكُم على ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يُؤتَيَنَّ الإِسْلَامُ مِنْ قِبَلِهِ » .. ولن تجد مَطْلَبًا في القرءان جاء بكثرة المطالبة ، مثل الصبر ، أو جاء بكثيرٍ من المطالبة مثل الصبر .. من أكثر الأوامر ومن أكثر التحضيضات الشّرعِيّة التي جاءت في القرءان ، متعلقة بالصبر .. لماذا ؟ • لأن مَنْ لَا صَبْر لَه ؛ لَا دِينَ لَه .. نحن دائمًا ، دائمًا نتصور أن الصبر متعلق بالمصائب .. • الصبر على ثلاثة أقسام .. * القسم الأول : صبر – وهو المشهور وهو المعروف لدينا جميعًا – وهو على المقدور . الصبر على المقدور : أي الصبر على المصائب التي تُصيب الإنسان في نفسه وأهله وولده وماله { وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَٰلِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّـٰبِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ۝ أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [البقرة:155-157] .. { لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوٓاْ أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [آل عمران:186] .. إلى غير هذا مما جاءت إليه الإشارة ، إلى أنه قد يُصِيب الإنسان قَدَرًا بتقدير الله ، مُصَابًا في نفسه في ماله في أهله في ولده في ما يملك ، هذا المصاب هو قَدَري .. فهذا هو القسم الأشهر والمعنى الأشهر في نفوس الناس ، عن الصبر .. وهو معنى صحيح ؛ لكنه معنى قاصر ، لا يقف الصبر عنده .. * القسم الثاني من الصبر : هو الصبر على الطاعة ، الصبر على الأوامر الشرعية ، على المقدور الشرعي أمرًا .. فإذا ما أُمِرت بالصلاة ؛ أن تصبر على مُقامِها ، أن تصبر على إقامتها .. إذا ما أُمِرت بالزكاة ، إذا ما أُمِرت بالعِفَّة ، إذا ما أُمِرت ببِرِّ الوالدين ؛ فأنت تصبر على ذلك .. لا تفعله إذا راق لك ، وتتركه إذا لم يَرُق لك ؛ بل أنت مطالب بفعله ما دمت تستطيعه .. ما دمت تستطيعه ، فلابد من فِعله .. وفِعله دون انقطاع أو دون ترك ، يحتاج إلى صبر .. * والقسم الثالث : وهو صِنْو هذا القسم وشقيقه ، هو الصبر على ترك المعاصي .. فلن يترك العبدُ الزنى إلّا بالصبر .. ولن يترك العبدُ السرقة إلّا بالصبر .. ولن يترك العبدُ عقوق الوالدين إلّا بالصبر .. ولن يترك العبدُ إيذاء الجيران إلّا بالصبر .. فلابد من الصبر على المناهي .. إذًا هناك قسمٌ : الصبر على المقدور ، وهناك الصبر على الطاعات ، وهناك الصبر على ترك المعاصي .. هذه هي أقسام الصبر .. ثم أَمَرَ بالمرابطة بعد الأمر بالمُصابرة وهو استدعاء الصبر وتفعيله في مقامات مغالبة من يريد أن يغالبك ، مِنْ عدوٍّ أو شهوةٍ أو رغبةٍ أو دنيا أو ما شابه ؛ أن تُرابِط .. والمرابطة جاءت بمعنَيَيْن .. وهذا ما أُبَيِّنه بعد الاستراحة إن شاء الله تعالى ...

—------------------------------------------------

الحمدُ للهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـه إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وصَفِيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تَبِعَ هُداه بإحسانٍ إلي يومِ الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قال { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56] .. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النَّبِيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ، كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ..  

إذًا فقد عرفنا أن المقدور عليه ؛ يلزمنا فِعله ، وأنَّنَا إذا قَصَّرنا فيه فنحن المخالفون .. وغير المقدور عليه ؛ يلزمنا اعتقاده ؛ لأن الله قال { فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن:16] .. والقاعدة أنه لا يُكَلِّف الله نفسًا إلّا وسعها .. فما لا تقدر عليه ؛ لابد أن تعتقده . فإن اعتقدته ؛ قُمت بحق الولاء فيه ، وقُمت بحق تَذَكُّرِه ، وقُمت بحق الدعاء ، وقُمت بحق تذكير الآخرين ، وقُمت بحق الحزن عليه ، وقُمت بحق أنّك تتمنَّى لو قدرت ، تتمنَّى لو فعلت . لا تكون كالمنافق الذي يفرح بألَّا يفعل ، والذي يبحث عن المخارج ويبحث عن الأعذار ويتلمَّس الأسباب التي تُسقِط عنه التكاليف ؛ بل يتمنَّى لو قدر .. المؤمن يتمنَّى لو قدر .. بل إنه إذا لم يقدر ؛ بكى وحزن .. تنبّه لذلك .. ولذلك هو صابر على المقدور ومُتَيَقِّن بغير المقدور ، أو مُتَيَقِّن بالمقدور وغير المقدور ، ومُرابِط في الحق ..

• والمرابطة ، منها حِسِّيّ ومَعنويّ .. والحِسِّي له معنيان ..* أما المعنوي ، المرابطة المعنوية هي أن تقوم على الحق دومًا وأن تكون مِمَّن يرى في نفسه جُندًا مُدَافِعًا عن الإسلام  يَرُدّ عنه الشبهات ويُؤصِّل في نفوس الآخرين الحقائق .. بمعنى أن تكون مُصلحًا ؛ لأن الله عز وجل لا ينجي القرى إلَّا وأهلها مصلحون .. لا يمكن أن تكون مرابطًا ، بالمعنى المعنوي إلَّا إذا كنت تدعو إلى الإسلام ، وتدفع عنه الشبهات ، وتُقَرِّر من أجله الحقائق ، وتردّ طعن الطاعنين وإجحاف المجحفين ، وترد إلحاد الملحدين .. كل ذلك مسؤوليتك كمؤمن وكمسلم ، تحمل هَمّ الدين وتعلم أن قضيتك في الوجود { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56] .. تنبّه لذلك وتدبّره ، فهي قضيتك التي ينبغي أن تعمل من أجلها ؛ لأن الله ما خلقك إلَّا من أجلها .. * أما المرابطة الحِسّيّة ، فالمشهور في حقها ، هي المعنى الذي ذَكَرْت ، مِن رباط الخيل ، ومن القيام على الثغور حماية للإسلام وحراسةً لحدود بلاد المسلمين .. وهذه المرابطة ، قال فيها النَّبِيُّ « مُرَابَطَةُ يَوْمٍ في سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا » .. وفي الحديث « عَيْنَانِ لَا تَمَسَّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَت مِن خَشيَةِ اللهِ ، وعَيْنٌ باتَت تَحرُسُ في سَبِيلِ اللهِ » .. فهذا هو الرباط الحِسِّي الذي ينبغي أن يكون من كل جُندٍ قائمٌ على حدود بلاده ، ويكون في سبيل ربه سبحانه وتعالى ، لا غير .. فكل قائمٍ على الحراسة في غير سبيل الله ؛ فهو غير مُرابِط .. أمَّا مَنْ قام على الحراسة في سبيل الله ؛ فهو المُرابِط .. فلابد أن تكون الحراسة في سبيل الله .. تنبّه لذلك .. تكون الحراسة في سبيل الله ، ليس لغرضٍ دُنيوي وليس لمعانٍ دُنيوية ، وليست لمعانٍ زائلة باطلة ؛ إنما أن تكون الحراسة وأن يكون القيام وأن تكون المرابطة في الثغور في سبيل الله .. وأمَّا المرابطة المعنوية ، هي التي جاءت في قول النَّبِيِّ « هَلْ أَدُلُّكُم عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا ويَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَات ؟ قالُوا بَلَى يا رَسُولَ اللهِ ، قال : إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِه ، وكَثْرَةُ الخُطَا إِلى المَساجِد ، وانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ » .. فسَمَّى النَّبيُّ ما يتعلّق بالصلاة خاصةً ، مِنْ إِسْبَاغِ الوضوء على المَكَارِه ومِنْ كَثْرَةِ الخُطَا ، ومِنْ انتظَار الصلاة بعد الصلاة ، قال " فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ " .. حتى نعلم قدر الصلاة .. ولذلك ذهب كثيرٌ من أهل العلم ، إلى أن الرباط متعلّق بالصلاة .. ولكن كما قلت ، كما جاء على لسان جمهور المفسرين وكما نقلته كتبهم ، في أن المرابطة التي أمر الله بها ( وَرَابِطُواْ ) هي ما يتعلّق بالقيام على الثغور حراسةً في سبيل الله ؛ لأنها جزءٌ من عظيم الجهاد الذي يُدفَع به شَرّ العدو والذي يُحمَى به بلاد المسلمين ، من شَرِّ الكافرين .. فتنبّه لذلك وتدبّره .. 

• وانظر إلى العلاقة البليغة والسِّرّ الماتع فيما يتعلّق بالعلاقة بين الصبر والمصابرة والمرابطة .. أمّا الصبر ، فهو حبس النَّفس عن ما ينبغي ألَّا يكون وإلزامها بما ينبغي أن يكون .. والمصابرة ، هي المغالبة بالصبر واستدعاؤه في مواجهة كل غالب ، يعني كل مَن يريد أن يغلبك ؛ تستدعي الصبر لتغلبه .. فيكون الصبر هو السِّرّ ، والمصابرة هي الزاد .. والمرابطة ، هي النتيجة . إذ لا يُصابِر مَن لا يصبر ؛ لأنه لم يتعاطى الصبر ، فكيف يُغالِب به .. ولا يُرابِط إلَّا مَن يُصابِر ؛ لأنه يُغالِب بالصبر فلا يتزحزح ، ويُغالِب بالمصابرة فلا يتأخّر .. 

• ثم قال الله تعالى ( وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .. بيت المقدس لن يعود بصواريخ ، وإن كان إغاظة الكفار ، نعمة ؛ ولكن بيت المقدس سيعود بماذا ؟ ( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا ) [الإسراء:5] .. ( عِبَادًا لَّنَا ) ، أئمة من أئمة الإيمان .. عندما يوجد في المسلمين ، عبادٌ لله عز وجل ، يُصابِرون ويصبرون ويُرابِطون ، عندما يوجد في المسلمين عبادٌ لله عز وجل ، خُلَّص ؛ هؤلاء هم الذين سيبعثهم اللهُ عز وجل ، حتى يكونوا غالبين لهؤلاء الذين أذن الله لهم بحبلٍ من الله وحبلٍ من الناس والذين عَلَوْا عُلُوًّا وعَتَوْا عُتُوًّا كبيرا .. لن يُهلكهم ولن يَنفيهم ولن يُنْهِيهم ولن يُفنِيهم ، إلَّا بعبادٍ لله .. مَنْ هم ؟؟ ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ ۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ ) .. عندما يُوجد فريقٌ بهذا المعنى ، عندما يوجد فريق ( اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ ) ؛ سيكون هناك الفلاح .. هناك نوعٌ من المغالبة والدفع ، يُحمَد من باب أنه نكاية في العدو وإغاظة له ؛ ولكن لن تُفنَى هذه الطائفة الملعونة ، لن تُفنَى بالصواريخ .. هذا ليس إنكارًا لهذا الأمر – حتى لا يُفهَم كلامي خطأ – إنما أقول على الحقيقة ، متى تفنى هذه الطائفة ؟ سيُفنيها ( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا ) .. وهذا هو الأمر .. هؤلاء العباد هم عبادٌ لله ، ما صفتهم ؟ أئمةٌ في الدين .. بماذا ؟ بالصبر واليقين .. إِنَّمَا تُنَال الإمامة في الدين ، بالصبر واليقين .. فعندما يوجد في المسلمين ، فريقٌ ، صفوف ، غالب ، عبادًا لله ؛ سيبعثهم الله عز وجل ليكونوا سببًا لفناء تلك الطائفة الملعونة .. فافهموا الحقائق الشرعية حتى تتدبَّروها .. لو أن قلبي مكلوم ، ولو أن قلبي محزون ؛ سأحاول أن أكون من أئمة الدين ، سأصبر وأُصابِر وأُرَابِط .. سأَصبر وأفعل ما أقدر عليه ، وأُصابر وأُغالِب بالصبر في طاعة الله ، وأُرَابِط طاعةً لله عز وجل ونُصرةً لدينه .. إذا وُجِدَت الصفوف المسلمة التي تَتَّصف بهذا الوصف ؛ كان النصر والفلاح .. ولذلك قيل لشارون عندما كان رئيسًا لوزرائهم ، قيل له إن المسلمين سيغلبوكم ويقتلوكم وتكونون وراء كل شجرٍ ، فينادى الشجرُ والحجرُ ويقول يا عبد الله ، هذا يهوديٌّ خلفى ، تعال فاقتله ؛ فأجاب شارون : ليس نحن الذين سيقاتلوهم المسلمون ، وليس هؤلاء هم الذين سيُقاتلوننا .. يعني يريد أن يقول ، ليسوا هؤلاء عبادًا لله خُلَّص ، أئمة يهدون بأمرنا .. ليس هؤلاء الذين سيقاتلوننا ، ولسنا نحن الذين سنُقاتَل .. هذه مقولة مشهورة ومُذاعة ومعلومة .. لماذا ؟ لأنه يؤمن بما جاء في الكتاب والسُّنَّة ، ويعلم تمامًا أن الكلام عند المسلمين حق .. لكن المهم هو أن تعلم أن القضية فينا نحن .. نحن الذين تَخَلَّفْنا عن ما ينبغي أن يكون .. ولن نهتدي ولن نفلح ولن نحقق المراد ولن يفنى بالمسلمين ذلك الفريق الملعون ؛ إلَّا أذا صِرنا ماذا ؟؟ ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ ) ، ( لَمَّا صَبَرُواْ ) : صبروا على الطاعة ففعلوها ، وصبروا على المعصية فتركوها ، وصبروا على المقدور فاحتسبوا وآمنوا بالقَدَر ولم يَتَسَخَّطوا ولم يَلطموا ولم يَشقُّوا الجيوب ولم يصرخوا ؛ بل حمدوا الله واسترجعوا وقالوا إِنَّا للهِ وإِنَّا إليه راجِعون . قال الله تعالى { أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [البقرة:157] .. ( يَـٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ ) لأن هذا هو جِمَاع سبيل التقوى .. وكأن المعنى ، اتَّقوا اللهَ ، في ظل الصبر والمصابرة والمرابطة ؛ لأنه لن يكون صابرًا ولن يكون مُصابرًا ولن يكون مُرَابِطًا إلَّا إن كان مُتَّقِيًا .. فكل هذه الأمور ، فروعٌ عن التَّقْوى .. فإذا كان الإنسان تَقِيًّا ، فصبر وصابَر ورَابَط ؛ عندئذٍ ماذا ؟ عندئذٍ لابد أن يكون هناك طريق للفلاح .. ولذلك قامت دعوات وقامت نعرات وقامت إفتاءات ، إفتاءات بأن نهاية هذا الفريق الملعون في سنة 2022 !! .. وهذا كلامٌ لا يصح أن يُقال عليه إلَّا هُراء .. متى تنتهي هذه الطائفة ، ومتى يبعث الله عليهم مَن يُفنِيهم ؟ إذا وُجِدَ مَن يُبْعَثُون .. ومَنْ هُمُ الذين يُبْعَثون ؟ هم أولئك النَّفَر الذين يكونوا ( عِبَادًا لَّنَا ) أي عبادًا لله عز وجل .. إذا وُجِدَ في المسلمين ، الفريق الأكبر ، من أن يكونوا عبادًا لله ، صابرين مُصابرين مُرابطين ؛ فهؤلاء هم الذين سيبعثهم الله في ٢٢ ، في ٥٢ ، في ٧٢ ، كلٌّ بحسب تقدير الله عز وجل ولن يكون الأمر إلَّا مِنَ اللَّهِ وبالله .. وبالتالي المحزون ، يدعو .. المحزون يحمل القضية في القلب .. المحزون يسألُ الله ويُلِحُّ على الله أن يجعل لنا المخرج .. المحزون يتَّقي ربَّه .. المحزون يصبر ويُصابر ويُرابِط ويتَّقِي الله ، عسى أن يكون من المفلحين ... أسأل اللهَ العلي الكبير أن يتقبّل مِنَّا ومنكم وأن يجعل لنا ولكم مخرجًا وأن يجعلنا وإياكم من المهتدين المتّقين المفلحين ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثَبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .. اللهم كُن لنا ولا تكن علينا ، أَعِنّا ولا تُعِن علينا ، رُدّ بطش الكافرين عنّا وقِنا برحمتك سيئات مكرهم .. اللهم فرّج كرب المكروبين وفُكّ أسر المأسورين ورُدّ الظلم عن المظلومين .. اللهم فُكَّ بيت المقدس من أيدي هؤلاء الظالمين .. اللهم اجعل لنا مخرجًا على ما تحب وترضى يا ربّ العالمين .. وارزقنا صلاةً في بيت المقدس قبل الممات يا أرحم الراحمين .. اللهم يا رب فَرِّج الكرب وأزِل الهَمَّ واكشف الغُمّة وارحم الأمة واجعلنا لنا مخرجًا على ما تحب وترضى .. ورُدّ علينا الغائبين يا رحمـٰن يا رحيم .. ولك الحمد حتى ترضى .. والحمد لله ربّ العالمين .. وصلِّ اللهم وسلِّم على مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر اللهَ لي ولكم ... سبحانك اللهم

وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أسماء أحمد..

راجعه:

د / سيد العربى..




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 6 – 2021 ... الأضحية آدابها وأحكامها
الجمعة ... 2 – 7 – 2021 ... كيف نستقبل العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ... 25 – 6 - 2021 ... آداب تشميت العاطس..
الجمعة ... 4 – 6 – 2021 ... أحكام إجابة الدعوة
الجمعة ... 28 – 5 – 2021 ... الاسراع بالجنازة وقضاء الدين عن الميت
الجمعة ... 21 – 5 – 2021 ... هل المسجد الأقصى فى عقيدتنا؟؟
الجمعة ... 14 – 5 – 2021 ... كيف حالك بعد رمضان؟؟
الجمعة ... 7 – 5 – 2021 ... مختصر أحكام زكاة الفطر والعيد
الجمعة ... 23 – 4 -2021... معنى " ايمانا واحتسابا "
الجمعة ... 30 – 4 – 2021 ... ماذا علينا في العشر الأواخر
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 16